في خطوة لافتة تعكس قلقاً متزايداً حيال التأثيرات السلبية للشاشات على التلاميذ، أوصت لجنة خاصة في الجمعية الوطنية في كيبيك بفرض حظر شامل على استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الشخصية من قبل التلاميذ داخل المدارس، يشمل الصفوف والممرات والساحات، وليس فقط قاعات الدرس.
جاءت هذه التوصية بعد أشهر من الجلسات والاستماعات العامة أجرتها “اللجنة الخاصة بشأن تأثير الشاشات”، والتي يرأسها النائبة عن حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ)، أميلي ديون. وقد صدر التقرير المؤقت للجنة يوم الثلاثاء، متضمناً توصية وحيدة تقضي بحظر استخدام الهواتف، السماعات، والأجهزة الذكية الشخصية في المدارس الابتدائية والثانوية حتى نهاية اليوم الدراسي، مع الإشارة إلى إمكانية منح استثناءات لتلاميذ ذوي احتياجات خاصة.
وتسعى اللجنة لتطبيق هذه التوصية بدءاً من العام الدراسي المقبل، لكنها دعت الحكومة إلى منح المدارس متّسعاً من الوقت لتكييف سياساتها، على أن يُدمج هذا المقترح في تقرير نهائي يُرفع إلى الجمعية الوطنية بحلول 30 أيار/مايو المقبل.
ورغم الترحيب الواسع من مختلف الأطياف السياسية، حذّرت جهات نقابية وتعليمية من صعوبة التنفيذ. فقد اعتبرت ميلاني هوبير، رئيسة الاتحاد المستقل للمعلمين، أن “الإصدار المتأخر للتوصية يجعل من الصعب تطبيقها بفعالية مع بداية العام الدراسي الجديد”. ودعت إلى صدور توجيهات رسمية واضحة من وزارة التربية.
من جانبه، دعا ريتشارد بيرجيفين، رئيس اتحاد نقابات التعليم، إلى جعل الحظر اختيارياً في السنة الأولى (2025)، على أن يصبح إلزامياً اعتباراً من العام الدراسي 2026، لمنح المدارس الوقت الكافي للاستعداد.
أما وزير التربية برنار درانفيل، فعبّر عن “انفتاحه الكبير” تجاه التوصية، لكنه لم يؤكد بعد ما إذا كانت الحكومة ستتبناها رسمياً، مكتفياً بالقول إن “القرار النهائي سيُتخذ في أقرب وقت ممكن”.
بين التأثيرات السلبية والنتائج المحدودة
يشير التقرير إلى أن الحظر الجزئي المطبق منذ يناير/كانون الثاني 2024 داخل الصفوف لم يكن كافياً، إذ لا تزال الهواتف حاضرة بقوة في الممرات، الكافيتيريات، وساحات المدرسة. ووفقاً لآراء العديد من الخبراء والتلاميذ وأولياء الأمور الذين استُشيروا، فإن استمرار استخدام هذه الأجهزة يعوق التفاعل الاجتماعي ويؤثر سلباً على التركيز والتحصيل الدراسي.
وأبرز التقرير أن حظراً كاملاً قد يقّلل من إجمالي الوقت الذي يقضيه التلاميذ أمام الشاشات، ويشجعهم على الانخراط في أنشطة أخرى أكثر فائدة مثل القراءة، اللعب في الخارج، أو ممارسة الرياضة. وقد رحب عدد كبير من التلاميذ أنفسهم بهذا التوجه، بحسب ما ورد في التقرير.
لكن التوصية لم تحظَ بإجماع مطلق، فقد أبدت رئيسة اتحاد لجان أولياء الأمور في كيبيك، ميلاني لافيوليت، تخوفاً من أن يؤدي الحظر إلى مغادرة التلاميذ حرم المدرسة خلال الفسحات لاستخدام هواتفهم في الأماكن العامة، معتبرة أن “التوعية ستكون ضرورية في هذه المرحلة الانتقالية”.
في الخلاصة، يبدو أن كيبيك تتجه بخطى ثابتة نحو تقليص حضور الهواتف الذكية في حياة التلاميذ اليومية داخل المدارس، لكن التنفيذ العملي سيعتمد على قدرة المؤسسات على التكيّف والتأقلم، وعلى سرعة إصدار الإرشادات الرسمية من الجهات المعنية.
21.3°