قبل خمسة أيام فقط من الانتخابات الفدرالية الكندية، أظهر استطلاع جديد أجرته شركة بالاس لصالح مجلة لاكتوياليتيه أن نحو نصف الكنديين يفضلون تشكيل حكومة ليبرالية، سواء أكانت بأغلبية مطلقة أم بتركيبة أقلية.
وتصدّر زعيم الحزب الليبرالي، مارك كارني، السباق السياسي من حيث الأداء، رغم افتقاره للخبرة الانتخابية. وقد اعتبره 42% من المستجيبين أنه خاض أفضل حملة انتخابية مقارنة بمنافسيه.
أرقام تضع الليبراليين في المقدمة
وفق نتائج الاستطلاع، قال 49% من المشاركين إنهم يفضلون حكومة ليبرالية، منهم 34% يرغبون في أغلبية، و15% في حكومة أقلية. بالمقابل، يفضل 43% حكومة محافظة (37% لأغلبية، و6% لأقلية).
في المقاطعات التي يُتوقّع أن تحسم نتيجة الانتخابات، يميل الناخبون أكثر نحو الليبراليين: في كيبيك وأونتاريو وبريتيش كولومبيا، تتجاوز نسبة الراغبين في فوز الليبراليين 50%.
الناخب الليبرالي أكثر مرونة… والمحافظ أكثر ولاءً
أظهر الاستطلاع أن أنصار المحافظين أكثر تمسكًا بفكرة الحكومة ذات الأغلبية (90%)، مقابل 74% فقط بين الليبراليين. اللافت أن نسبة الليبراليين الذين يفضّلون حكومة أقلية برئاسة كارني تصل إلى 16%، أي ضعف نسبة المحافظين الذين يتقبلون سيناريو مشابهًا مع بيار بوالييفر (7%).
ويرجّح معدّو الاستطلاع أن يكون هذا الفارق نتيجة التحاق ناخبين من حزب الكتلة الكيبيكية والحزب الديمقراطي الجديد بالحزب الليبرالي، مدفوعين بالخوف من تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وليس عن قناعة أيديولوجية راسخة.
تفوق واضح لكارني في الحملة
أفاد 42% من المستطلعين أن مارك كارني خاض أفضل حملة انتخابية، متقدمًا على زعيم المحافظين بيار بوالياير (32%)، وزعيم الحزب الديمقراطي الجديد جاغميت سينغ (5%).
الفروق تتضح أكثر مع تقدم العمر: ففي حين كانت النسب متقاربة بين كارني وبوالييفر لدى الشباب، تفوّق كارني في الفئة العمرية 50-64 عامًا (45% مقابل 38%)، وقفزت النسبة إلى 55% لدى من تجاوزوا 65 عامًا.
في أونتاريو، أبدى 53% من المشاركين إعجابهم بأداء كارني، مقابل 29% لبواليافر. وفي المناطق البحرية، بلغت النسبة 47% لكارني، مقابل 33% لمنافسه المحافظ. أما في ألبرتا ومنطقة البراري، فقد كانت الكفة راجحة لبوالييفر.
حملة مفيدة رغم كل شيء
رغم أن الحملة الانتخابية لم تغيّر كثيرًا في توجهات التصويت، فإن 62% من المستطلعين رأوا أنها كانت مفيدة في مساعدتهم على اتخاذ قرار واعٍ، مقابل 34% اعتبروها بلا فائدة. في كيبيك، انخفضت هذه النسبة إلى 52%، مقارنة بـ67% في أونتاريو.
وبينما وصف 74% من الليبراليين الحملة بأنها “مفيدة”، عبّر المحافظون والكتلويون والديمقراطيون الجدد عن آراء أكثر تحفظًا، رغم الغالبية الإيجابية.
باختصار، تكشف نتائج هذا الاستطلاع أن مارك كارني، الآتي من خلفية مالية واقتصادية عابرة للحدود، نجح في تسويق نفسه كرجل دولة في زمن الاضطراب، مستفيدًا من توق الكنديين إلى قيادة مستقرة وواقعية في ظل ملفات ملتهبة، أبرزها الحرب التجارية مع واشنطن والتقلبات الاقتصادية العالمية.
ورغم افتقاده للرأسمال السياسي التقليدي، يبدو أن كارني استطاع فرض معادلة جديدة في المشهد الانتخابي: الكفاءة التقنية مقابل الخطاب الشعبوي. هذا ما قد يفسّر تفضيل شريحة كبيرة من الناخبين لحكومة ليبرالية حتى وإن كانت أقلية، كخيار “واقعي” يجنّب البلاد المجهول السياسي.
أما المحافظون، فرغم قاعدتهم الصلبة والمخلصة، لا يزالون يواجهون تحدي توسيع خطابهم خارج مناطق التأييد التقليدي، لا سيما في الشرق الكندي.
21.3°