في خضم حملة انتخابية مليئة بالوعود المتضاربة، كشفت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة ليجيه لصالح وكالة الصحافة الكندية أن 35٪ من الناخبين الكنديين يعتبرون أن القضية الأهم التي ستحدد تصويتهم هي العلاقة مع الولايات المتحدة، وتحديدًا ما يرتبط بـ”الرسوم الجمركية، رئاسة ترامب المحتملة، والعدائية الاقتصادية الأميركية”.
هذا رقم لافت جدًا، لأنه يكشف أن التهديدات الخارجية، وبالأخص القادمة من الجار الجنوبي، لا تزال تطغى على قضايا داخلية حارقة مثل التضخم (22٪)، الرعاية الصحية (22٪)، الضرائب (16٪) وأزمة السكن (15٪).
ماذا يعني ذلك؟
– أولاً، هناك قلق شعبي عميق إزاء الحرب التجارية مع أميركا.
– ثانيًا، بدأنا نشهد بوادر تصاعد خطاب السيادة الاقتصادية في كندا، حيث تطرح بعض الأحزاب أفكارًا تدعو لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتحصين الاقتصاد من الهزات الخارجية.
الليبراليون فهموا الرسالة مبكرًا، فخصصوا أولى صفحات برنامجهم الانتخابي للحديث عن “تهديد السيادة الكندية” و”الحرب التجارية”. أما المحافظون، فرغم تركيزهم الأكبر على خفض الضرائب وكلفة المعيشة، فقد وعدوا بإعادة عائدات الرسوم الجمركية للمواطنين على شكل دعم مالي مباشر.
لكن، من المهم أن ننتبه: رغم أن التهديد الأميركي يحتل الصدارة، إلا أن الأزمة الاقتصادية المحلية لا تزال حاضرة بقوة. فالناخب اليوم ممزق بين قلق خارجي وضغط معيشي داخلي، ما يجعل هذا الاقتراع معقدًا، ومفتوحًا على كل الاحتمالات.
23.2°