يبدو أن زعيم حزب الكتلة الكيبيكية، إيف-فرانسوا بلانشيه، يستعجل الخلاصات حين يلمّح إلى أن شبح دونالد ترامب لم يعد يشكّل تهديدًا فعليًا لكندا ولقرارات الناخبين. ففي تصريحاته الأخيرة، دعا بلانشيه الناخبين إلى التصويت للكتلة “من دون تردد أو قلق”، معتبرًا أن المخاوف التي أثارها الليبراليون في بداية الحملة الانتخابية بشأن السياسات الأميركية “قد تلاشت”.
«تذكّروا بداية الحملة، كان الخطاب يتحدث عن كارثة قادمة»، قال بلانشيه يوم الأربعاء، في إشارة إلى التحذيرات الليبرالية من السياسات الترامبية. وأضاف: «كنا سنُلتهم من قِبل الوحش ترامب… لكن يبدو أن مزاج الناخبين بات أكثر عقلانية في اختياراته».
لكن، وبعيدًا عن هذا التفاؤل السياسي، تبقى الحقائق على الأرض مقلقة: الرسوم الجمركية الأميركية لا تزال قائمة، وتأثيراتها الاقتصادية على كندا وكيبيك بدأت تبرز تدريجيًا. صحيح أن إدارة ترامب لم تعد تطلق التصريحات النارية بوتيرة كل ربع ساعة، إلا أن هذا لا يعني زوال الخطر أو تغيّر جوهري في السياسات التجارية.
في الواقع، ما يطرحه بلانشيه يبدو أقرب إلى محاولة مدروسة لاستعادة قاعدة انتخابية تسرّبت نحو الليبراليين، تحت ضغط الهواجس المرتبطة بعلاقة كندا مع واشنطن. وهو تحرّك سياسي مفهوم من زاوية انتخابية، لكنه يبقى قائمًا على افتراض هشّ: أن الخطر لم يعد قائمًا، فقط لأن الناس بدأوا يتعايشون معه.
إنها، باختصار، قراءة سياسية غير محايدة، تحمل في طيّاتها مخاطرة التقليل من شأن تحدٍّ جيوسياسي لم يختفِ، بل ربما يزداد تعقيدًا في حال عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
22.2°