في اليوم الذي سبق يوم التصويت في الحملة الانتخابية لعام 2025، كثف زعماء الأحزاب جهودهم لكسب أصوات الناخبين، حيث عرض كل منهم أولوياته وحججه في هذا العد التنازلي الأخير.
مارك كارني، زعيم الحزب الليبرالي، دعا جميع الكنديين إلى وضع الخلافات الحزبية جانبًا، مطالبًا بانتخاب «حكومة قوية» قادرة على مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك التحدي الذي يمثله دونالد ترامب. وقد عرض كارني رؤيته لمستقبل كندا تحت قيادته كحائط صد في وجه عدم اليقين الدولي. وتحليلًا لهذا الخطاب، يبدو أن كارني يراهن على تعزيز صورة حزبه كحزب قادر على تقديم الاستقرار في زمن من الاضطرابات العالمية. وفي حين أنه قدم نفسه كقائد ذات خبرة، فإنه يعكس بشكل غير مباشر مخاوف الكنديين من تهديدات خارجية قد تؤثر على أمنهم واستقرارهم الداخلي.
أما بيار بوالييفر، زعيم الحزب المحافظ، فركز بدوره على تكلفة المعيشة ومكافحة الجريمة كأولويات أساسية. وقد ناشد الناخبين بالتصويت بناءً على حياتهم اليومية، واعدًا بحلول ملموسة لتخفيف الضغوط الاقتصادية على الكنديين، مع تعزيز الأمن العام. وفي هذا الإطار، يحرص بوالييفر على التركيز على القضايا اليومية التي تمس المواطن الكندي مباشرة، مثل ارتفاع تكاليف الحياة وقلق الأمان الشخصي. تحليلًا لهذه النقطة، يبدو أن بوالييفر يحاول اغتنام التوترات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الكثيرون في البلاد، في محاولة لتحفيز التصويت لصالحه من خلال تأكيده على الأهمية القصوى لحماية الأمن الداخلي وتحسين ظروف المعيشة.
من جهته، أعلن جاغميت سينغ، زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، بنبرة عاطفية، عن مشاركته في قداس خاص دعمًا لضحايا الهجوم المأساوي في فانكوفر. تؤكد هذه الخطوة التزام الحزب الديمقراطي الجديد بمواجهة القضايا الاجتماعية، خاصة في أوقات الأزمات. في تحليلي لهذه المبادرة، يظهر سينغ كرجل يتعاطف مع القضايا الإنسانية بشكل ملموس، ويبرز الحزب الديمقراطي الجديد كمؤسسة تشارك في الأزمات الاجتماعية وتدعم القضايا الإنسانية، ما يعزز صورته كحزب قريب من الناس وأكثر حساسية للقضايا الاجتماعية مقارنة ببقية الأحزاب الكبرى.
إيف فرانسوا بلانشيه، زعيم حزب الكتلة الكيبيكية، وجه نداءً إلى الناخبين في كيبيك لـ «إعاقة حصول الحزب الليبرالي الكندي على ولاية قوية جدًا». خطابه ركز على أهمية الحفاظ على صوت قوي ومستقل للمقاطعة، مع التأكيد على قضايا السيادة واستقلال كيبيك. يمكن اعتبار خطاب بلانشيه بمثابة تحذير من احتمال تفرّد الحزب الليبرالي بالحكم، وهو ما يراه تهديدًا لخصوصية كيبيك الثقافية والسياسية. بلانشيت لا يكتفي بالدعوة إلى الدفاع عن مصالح كيبيك داخل الفدرالية الكندية، بل يسعى أيضًا إلى تعزيز مكانة حزبه كممثل حصري للقيم والسياسات الخاصة بالمقاطعة، مما يضفي بعدًا قويًا على قضية السيادة الكيبيكية في الخطاب الانتخابي.
ومع حلول موعد الانتخابات، يسعى كل زعيم حزب إلى إقناع الكنديين برؤيته وقدرته على قيادة البلاد نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. لكن في خضم هذا السباق الانتخابي، تتجلى التحديات التي يواجهها كل من هؤلاء الزعماء في محاولة جذب الناخبين المتأرجحين، ولا سيما في ظل القضايا الداخلية والخارجية التي تؤثر بشكل كبير على معنويات المواطنين.
22.2°