تُعتبر الحملة الانتخابية الحالية في كندا غير تقليدية، إذ بدأت نتائجها تُتخذ قبل بداية الانتخابات بسبب عوامل خارجية وقرارات سياسية غير حكيمة. في سبتمبر/أيلول 2024، قرر جاغميت سينغ، زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، إنهاء الاتفاق الحكومي مع رئيس الوزراء جوستان ترودو، مما كان يمكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة حيث كان من الممكن أن ينافس رئيس وزراء مستنفد وغير شعبي في وقت كان هناك رغبة قوية في التغيير. لكن سينغ قرر دعم الليبراليين في تصويت الثقة، مما أضعف موقفه في الحملة الحالية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فاز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، مما غيّر بشكل جذري المشهد السياسي الكندي. بعد توليه منصب الرئيس في يناير/كانون الثاني 2025، أثار ترامب العديد من القضايا السياسية التي أثرت على كندا، بما في ذلك تهديداته الاقتصادية والحديث عن إمكانية ضم كندا إلى الولايات المتحدة. هذا التغيير دفع جوستان ترودو للاستقالة ليحل محله مارك كارني، الذي أصبح الآن مرشحًا قويًا.
شهدت الحملة الانتخابية أيضًا استقطابًا شديدًا بين الحزب الليبرالي بزعامة كارني والحزب المحافظ بزعامة بيار بوالييفر. رغم أن المحافظين كانوا في المقدمة لفترة طويلة، فإن التغيرات السياسية الأخيرة جعلت الليبراليين يتفوقون في استطلاعات الرأي.
أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحول هو أن مارك كارني قد نجح في جعل الاقتصاد أحد القضايا المركزية في الحملة، وهو الموضوع الذي كان عادةً تحت سيطرة الحزب المحافظ. وقد ساعده في ذلك خلفيته كخبير اقتصادي ومصرفي.
من جهة أخرى، يعاني حزب الكتلة الكيبيكية من فقدان الدعم بحيث يظهر أن العديد من السياديين في كيبيك يفضلون التصويت لليبراليين في هذه الانتخابات لاحتواء تأثيرات ترامب وبيار بوالييفر.
تستعد كندا لهذه الانتخابات، والنتائج ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل الحكومة والأحزاب المشاركة.
23.2°