في حادثة مؤلمة كشفت عن عمق الأزمة الصحية في كيبيك، أُلغيت عملية زرع كلى كانت منتظرة منذ ثلاث سنوات للمريضة أندري-آن ليميه-لاروش، من منطقة فال-دي-سورس، بسبب غياب الجرّاح الوحيد المتخصص بالعمليات في منطقة إستري، والذي كان في إجازة.
كانت أندري-آن، التي تعتمد على جلسات الغسيل الكلوي أربع مرات يوميًا للبقاء على قيد الحياة، قد تلقت مكالمة سارة من مستشفى CHUS Fleurimont مساء السبت تُبلغها بتوفر كلى مناسبة، وحددت العملية ليوم الاثنين التالي. الفرحة اجتاحت المريضة وعائلتها وأصدقائها، الذين لم يترددوا في مشاركة الخبر السعيد.
لكن سرعان ما تحولت هذه الفرحة إلى خيبة أمل عميقة. بعد ثلاث ساعات فقط، اتصلت طبيبتها لتبلغها أن العملية أُلغيت، بسبب غياب الجرّاح وعدم وجود بديل أو إمكانية نقلها إلى مركز طبي آخر في كيبيك أو في مقاطعة أخرى.
وقالت أندري-آن: «شعرت وكأنهم أعطوني الحياة وسحبوها من بين يدي»، مشيرة إلى أنها تتفهم أن الجرّاحين لا يستطيعون العمل طوال السنة، لكنها لا تستوعب كيف تم الاتصال بها دون التأكد من توفر الجراح مسبقًا.
من جهته، أقرّ مركز الخدمات الصحية والاجتماعية في الإستري (CIUSSS de l’Estrie-CHUS) بحدوث “خطأ في الإجراءات”، وأكد أن “خطوات تصحيحية” جارية لضمان عدم تكرار الحادثة مستقبلاً. وأوضح د. آدم فرينيت، المدير الطبي، أن العادة تفرض التأكد من توافر الجرّاح قبل التواصل مع المرضى، وهو ما لم يُحترم في هذه الحالة.
بحسب جمعية الجراحة الكيبيكية، هناك فقط حوالي 20 جرّاحًا في المقاطعة مؤهلون لإجراء عمليات زرع الكلى، وهو رقم غير كافٍ لتلبية الطلب المتزايد، لا سيما أن كثيرين منهم يقتربون من سن التقاعد. ودعا د. باتريك شارلبوا إلى الإسراع في تدريب جراحين جدد في هذا المجال، محذرًا من نقص حاد محتمل في السنوات المقبلة.
في المقابل، دعت وكالة الصحة في كيبيك إلى مراجعة شاملة للنظام الحالي وضمان مرونة أكبر في نقل المرضى بين المستشفيات عند الضرورة، وعبّرت عن “أسفها العميق” لما حصل للمريضة.
مع تسجيل نحو 300 عملية زرع كلى سنويًا في كيبيك، يبدو أن النظام الحالي بات غير قادر على التعامل مع الحاجة الفعلية للمرضى، مما يستدعي تدخلًا جذريًا وليس مجرد اعتذارات.
22.2°