تشهد بعض المدارس الثانوية في كيبيك تراجعًا مقلقًا في الإقبال على لجان دعم التنوع الجنسي والهوية الجندرية، في ظل تصاعد ملحوظ لخطاب الكراهية والتمييز ضد مجتمع الميم (LGBTQ+)، وفق شهادات عدد من المعلمين والمهنيين في المجال التربوي.
ففي مدرسة “نيكولا-غاتينو” بمنطقة أوتاوايس، توقفت أنشطة اللجنة المعنية بالتنوع هذا العام بسبب عزوف التلاميذ عن المشاركة. تقول المعلمة أندريان سوسي، وهي ناشطة في اللجنة منذ ثلاث سنوات: “لم يأتِ أحد، رغم كل الجهود التي بذلتها لجذبهم… من الملصقات إلى الإعلانات عبر مكبرات الصوت”.
الظاهرة لا تقتصر على مدرسة واحدة. ففي خمس مؤسسات تعليمية تواصلت معها صحيفة لابريس، أعرب المعلمون عن قلقهم إزاء تقلص الحماس في أوساط الطلاب للمشاركة في هذه اللجان. وتؤكد جينيڤييف روس، الأخصائية الاجتماعية في كلية مونتريال، أن هذه هي المرة الأولى منذ سنوات لا يتقدّم فيها أي طالب للانضمام إلى اللجنة.
ويُرجع كثير من العاملين في القطاع هذا التراجع إلى تنامي مشاعر الرفض والتمييز. دراسة ميدانية حديثة أعدّها “مجموعة البحث والتدخل الاجتماعي في مونتريال (GRIS-Montréal)”، استندت إلى أكثر من 35 ألف استبيان أُجري بين 2017 و2024، خلصت إلى تزايد الشعور بعدم الراحة لدى الطلاب تجاه التنوع الجنسي.
ففي عام 2017-2018، عبّر 25% من الطلاب عن انزعاجهم من ميول صديق مثلي، بينما ارتفعت النسبة إلى نحو 40% في 2023-2024. كما أبدى 42% من الطلاب في آخر استبيان انزعاجهم من رؤية رجلَين يُظهران عاطفتهما علنًا، مقارنة بـ30% فقط قبل ست سنوات.
القلق يتزايد لدى المعلمين الذين يرون يوميًا مؤشرات هذا التحوّل. تقول أليكسي لابيير، معلمة في مدرسة “لا سيتيه”، إن بعض الطلاب يرفضون حلّ أسئلة في امتحانات تتضمن شخصيات مثلية. ويضيف زميلها كريستي بارباليتا: “الملصقات الداعمة تُنتزع، تُخرب أو تمزق ما لم نقم بتغليفها بالبلاستيك”.
وفي مدرسة “كافالييه دي لا سال” في مونتريال، لم يتردد البعض في التخلص من أعلام قوس قزح عبر رميها في المراحيض، بحسب إفادة إحدى المساعدات التربويات.
لكن وسط هذا الجو القاتم، تبرز مبادرات مضيئة مثل لجنة التنوع في أكاديمية “روبيرڤال”، حيث تجتمع مجموعة من 12 طالبًا أسبوعيًا لتنظيم أنشطة توعوية رغم العراقيل. تقول الطالبة “أغات”: “في العام الماضي مزّقوا ملصقاتنا، لكننا مستمرون. نريد أن نُطبع في الوعي أن الانتماء لمجتمع الميم أمر طبيعي”.
من جهته، يشير باسكال ڤيانكور، المدير العام لمنظمة Interligne الداعمة لحقوق مجتمع الميم، إلى وجود تراجع حقيقي في تقبّل التنوع داخل المدارس. ويختم قائلاً: “عندما يخاف الناس، يتوارون. ونحن نلمس هذا الخوف اليوم بوضوح”.
22.2°