قدّمت ثلاث شركات كورية جنوبية عرضًا كبيرًا بقيمة عدة مليارات من الدولارات إلى كندا، متعهدة بسرعة استبدال غواصات البحرية الكندية المتقادمة، وتزويد الجيش بمزيد من القوة النارية، والمساعدة في إنعاش قاعدة الصناعة الدفاعية في البلاد.
وقد تم تسليم مقترحات هذه الشركات – غير المطلوبة من قبل الحكومة – في أوائل شهر مارس/آذار، وتضمنت تفاصيل شاملة، وفقًا لما كشفت عنه هيئة الإذاعة الكندية (CBC News).
وتحظى هذه الشركات بدعم كامل من الحكومة الكورية الجنوبية، التي تتطلع إلى توسيع الشراكة في مجالي الدفاع والأمن، والتي وقعتها مع رئيس الوزراء الكندي السابق جوستان ترودو قبل عامين في سيول.
كما حصلت هيئة الإذاعة الكندية (CBC News) على وصول حصري وغير مسبوق إلى كبار المسؤولين الكوريين في مجالي الدفاع والأمن، بالإضافة إلى زيارات لمصنعين دفاعيين وأحواض بناء سفن، حيث قررت الشركات المعنية تجاوز التنافس فيما بينها من أجل التقدّم بعرض مشترك لبرنامج استبدال الغواصات الكندية.
وقدّمت شركتا “هانوا أوشن” و”هيونداي للصناعات الثقيلة” عرضًا مشتركًا مفصلاً بقيمة تتراوح بين 20 و24 مليار دولار، مع تعهّد بتسليم أول أربع غواصات بحلول عام 2035 وهو الموعد الذي حددته البحرية الملكية الكندية لتسلّم أول غواصة جديدة فقط ضمن خطتها الحالية. كما تضمّن العرض إنشاء مرافق صيانة داخل كندا لتوفير فرص عمل للكنديين.
وقدّمت شركة “هانوا إيروسبيس”، الشقيقة لحوض بناء السفن، عرضين مفصلين بشكل منفصل لتزويد الجيش الكندي بمدافع هاوتزر متنقلة كبيرة ومدفعية صاروخية، مشابهة لنظام “هيمارس” (HIMARS) الأميركي. كما اقترحت الشركة حزمة موسّعة من المركبات المدرعة لسدّ النقص الحاصل لدى الجيش في المركبات القتالية المجنزرة وأنظمة الدفاع.
وتقدَّر قيمة هذه العروض بأكثر من مليار دولار، بحسب الخيارات التي ستتخذها الحكومة الكندية، وتتميّز بجدول تسليم سريع، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء مراكز صيانة وربما مصانع داخل كندا، وفقًا لما صرّح به مسؤولون كوريون في مجال الدفاع.
جدير بالذكر أن هذه العروض تمثّل دفعة دبلوماسية وتجارية غير مسبوقة لحث كندا على شراء معدّاتها العسكرية من مصادر غير الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال نائب وزير الدفاع الكوري، هيونكي تشو، في مقابلة مترجمة حديثة مع هيئة الإذاعة الكندية (CBC News) ان بلاده لا تنظر إلى الأمر كصفقة فردية لمرة واحدة بين بلدين. وبحسبه إذا نجحت بلاده في إتمام البيع، فإنها ستبذل جهدنا لتعزيز قدرات قطاع الدفاع الكندي، إلى جانب توسيع نطاق التعاون الدفاعي بيننا».
تأتي هذه العروض في وقت يطالب فيه عدد متزايد من الكنديين في ظلّ حرب التجارة التي شنّتها إدارة ترامب والتهديدات بالضم الحكومة الفدرالية بإلغاء صفقات عسكرية كبرى مع الولايات المتحدة، بما في ذلك برنامج مقاتلات F-35.
وقد أمرت حكومة رئيس الوزراء الليبرالي مارك كارني بمراجعة الخطة، ولوّحت بإمكانية استلام الطائرات التي دُفع ثمنها بالفعل، مع البحث عن مصادر أخرى لتأمين باقي الطلب. وكانت كندا قد أعلنت أنها تحتاج إلى 88 مقاتلة متقدمة.
21.3°