في تصريح يعكس تحوّلاً ملحوظًا في السياسة الخارجية الكندية، أكدت وزيرة الخارجية ميلاني جولي أن بلادها “اعتمدت بشكل مفرط على الولايات المتحدة لفترة طويلة”، مشيرة إلى أن الوقت حان لإعادة النظر في هذا التوجّه.
وفي مقابلة مع شبكة BBC البريطانية، أوضحت جولي أن كندا تسعى إلى تنويع تحالفاتها الدولية وتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في مجالات تمتد من التجارة إلى الأمن والدبلوماسية.
يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد التوترات بين أوتاوا وواشنطن في السنوات الأخيرة، على خلفية خلافات بشأن الرسوم الجمركية، وسياسات الطاقة، والإنفاق الدفاعي، بالإضافة إلى تباين المواقف من قضايا دولية كبرى.
وتبدو كندا حريصة على بناء شراكات مع قوى تعتبرها أكثر استقرارًا وتعددية، خصوصًا في ملفات المناخ وحقوق الإنسان وتنظيم التكنولوجيا.
غير أن الواقع الاقتصادي لا يزال يُقيّد هذا الطموح السياسي. إذ أن أكثر من 70% من الصادرات الكندية تتجه إلى السوق الأميركية، ما يجعل فكّ هذا الارتباط مسألة تتطلب إعادة هيكلة اقتصادية عميقة واستثمارات طويلة الأمد.
في ظل هذه المستجدات، يبدو أن كندا على أعتاب تحوّل جيوسياسي في هويتها الدولية، من حليف تقليدي لواشنطن، إلى فاعل دولي متعدد العلاقات وأكثر استقلالية.
فهل تملك كندا الإمكانات والجرأة لتقليص اعتمادها على الشريك الأميركي وبناء توازن استراتيجي جديد؟
23.4°