في مقابلة حصرية مع برنامج Question Period على قناة CTV، شدّد السفير الصيني لدى كندا، وانغ دي، على ضرورة تجاوز الخلافات بين البلدين وفتح صفحة جديدة من التعاون العملي، رغم سنوات من التوترات الدبلوماسية والتجارية، مؤكدًا أن “الاختلافات بين الصين وكندا طبيعية” وأن بلاده “مستعدة للمضي قدمًا والنظر إلى المستقبل”.
السفير الذي تسلّم مهامه في يونيو/حزيران 2024، أشار إلى أن العلاقة بين البلدين يجب أن تُبنى على أسس صحيحة تشمل “الإدراك المتبادل الصحيح” و”الاحترام المتبادل”، مضيفًا: “نحن نعتبر كندا شريكًا، ونأمل أن تبادلنا كندا هذا الشعور”.
التوترات السابقة والعقوبات المتبادلة
شهدت العلاقات بين كندا والصين تدهورًا كبيرًا منذ اعتقال المديرة التنفيذية في شركة هواوي منغ وانزو عام 2018، وما تلاه من اعتقال الصين لمواطنين كنديين بتهم تجسس. وعلى الرغم من الإفراج عن الأطراف لاحقًا، فإن آثار هذه الأزمة ما تزال تلقي بظلالها على العلاقة الثنائية.
وفي مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الواردات الصينية (وصلت إلى 145%)، تحاول الصين إعادة تموضعها تجاريًا، داعية كندا إلى التنسيق لمواجهة ما وصفه السفير بـ”البلطجة الاقتصادية الأميركية”.
لكن العلاقات التجارية الكندية الصينية ليست في أحسن أحوالها: ففي أكتوبر الماضي، فرضت كندا تعرفة جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، وردّت الصين بفرض رسوم مماثلة على المنتجات الزراعية الكندية، بما في ذلك زيت الكانولا الذي بلغت صادراته إلى الصين نحو 5 مليارات دولار في 2024.
ورغم هذه الأجواء، أصرّ السفير على أن “الكرة الآن في ملعب كندا”، وأن بلاده مستعدة لتعديل سياساتها إذا ما غيّرت كندا مواقفها.
التهديدات والتدخلات: نفي صيني قاطع
ردًا على تصريحات رئيس الوزراء الكندي الجديد، مارك كارني، الذي وصف الصين بأنها “من أكبر التهديدات”، نفى السفير بشدة كل الاتهامات المتعلقة بالتدخل في الشؤون الكندية، واصفًا إياها بـ”العبثية”، مؤكدًا أن “الصين لا مصلحة لها في التدخل بالشؤون الداخلية لأي بلد”.
كما رفض السفير نتائج التحقيق الكندي الذي أشار إلى أن الصين “المصدر الأكثر نشاطًا في التدخلات الأجنبية” في المؤسسات الديمقراطية الكندية، و”التهديد السيبراني الأكثر تطورًا”.
ورغم إعدام أربعة كنديين في الصين بتهم تتعلق بالمخدرات، أصرّ السفير على أن الصين لم تكن من بدأ الأزمات بين البلدين، قائلاً إن “ما حدث لم يكن من صنع الصين”.
موقف عملي: دعوة إلى التعاون
حاول السفير وانغ رسم صورة لـ”شراكة عملية” بين البلدين، مشددًا على أن المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة بين كندا والصين تُشكّل “قوة دافعة داخلية” ينبغي استثمارها لمصلحة الشعبين.
وفي ختام المقابلة، دعا وانغ الحكومة الكندية الجديدة إلى “اللقاء في أقرب وقت ممكن” للحديث عن مستقبل العلاقات، معتبرًا أن العلاقة الثنائية “تمرّ بلحظة محورية”، وتتطلب “جهودًا مشتركة لإعادة بناء الثقة”.
21.1°