في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت مجموعة من الأثرياء الكنديين عن إطلاق فرع كندي لحركة “المليونيرات الوطنيين” (Patriotic Millionaires)، وهي مجموعة ضغط تدعو إلى زيادة الضرائب على الأغنياء، بدعوى تحقيق العدالة الضريبية.
وترى المجموعة أن النظام الضريبي الحالي يمنح امتيازات غير عادلة لأصحاب الثروات، من خلال آليات مثل أرباح رأس المال وتوزيعات الأرباح، بينما يتحمل أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض العبء الأكبر. وتقول رئيسة الفرع الكندي، كلير ترُوتييه، وهي سيدة أعمال من مونتريال، إن “كل دولة يجب أن تعيد النظر في نظامها الضريبي بما يضمن عدالة أكبر”.
وتعتزم المجموعة إصدار دراسة الشهر المقبل بشأن تأثير فرض ضرائب على الثروات في دول مجموعة السبع، وتنظيم حدث في أوتاوا بالتزامن مع استضافة كندا لقمة G7، للضغط من أجل سياسات أكثر عدلاً.
لكن المبادرة تواجه انتقادات حادة. يحذر رجال أعمال، مثل جون روفولو، من أن فرض ضرائب أعلى سيُنظر إليه كإشارة سلبية قد تُبعد الاستثمارات وريادة الأعمال عن كندا. ويقول: “إذا كنت لا تريد الأثرياء ورؤوس الأموال، فهذا بالضبط ما ستحصل عليه”.
أما الاقتصاديون، فيرون أن التأثير الاقتصادي لمثل هذه الزيادات غالبًا ما يكون مبالغًا فيه، ويؤكدون أن الرمزية السياسية لمثل هذه الخطوات قد تكون أهم من عوائدها المالية المباشرة. في هذا السياق، يقول الخبير الضريبي ديفيد داف من جامعة بريتيش كولومبيا إن “الخوف من الانهيار الاقتصادي بسبب ضرائب أعلى على الأغنياء هو خوف مبالغ فيه في أغلب الأحيان”.
يُذكر أن الحكومة الليبرالية الجديدة برئاسة مارك كارني كانت قد ألغت مؤخرًا خطة لزيادة الضرائب على أرباح رأس المال، بعد معارضة واسعة من قطاع الأعمال. في المقابل، كان الحزب الديمقراطي الجديد وحده من دعا صراحة إلى فرض ضرائب على “الأغنياء الفاحشي الثراء”، دون أن ينجح في الحفاظ على وضعه كحزب رسمي في البرلمان.
في النهاية، يبقى السؤال المطروح: هل الضرائب الإلزامية هي السبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية؟ أم أن العمل الخيري الطوعي كافٍ؟ بالنسبة للمليونيرات الوطنيين، الجواب واضح: “لا يمكننا أن نعتمد فقط على حسن نية الأثرياء، فالعدالة تحتاج إلى قوانين”.
22.2°