في قلب مونتريال، المدينة التي طالما اعتُبرت نموذجًا في مجال الصحة العامة، يدقّ المسؤولون ناقوس الخطر: السلّ والزهري في ازدياد مثير للقلق، فيما يبقى الخطر الوبائي للحميراء قائمًا رغم محاولات السيطرة.
وفقًا لدكتورة ميلين دروين، مديرة الصحة العامة في المدينة، سُجّلت 203 حالات سلّ في 2024، مقارنة بمتوسط سنوي سابق بلغ 123 فقط. الأخطر؟ نحو نصف المصابين لا يملكون تأمينًا صحيًا عبر RAMQ، ما يجعل عملية الفحص والعلاج والمتابعة شبه مستحيلة.
السلّ، المرض الذي ظننا أنه ينتمي إلى الماضي، يعاود الظهور بقوة، ولا سيما في صفوف المهاجرين، طالبي اللجوء، والطلاب الدوليين الذين غالبًا ما يقعون ضحية ثغرات النظام الصحي. وكما أشارت د. جينيفييف برجرون، التأمينات الخاصة غالبًا ما تعتبر السلّ حالة موجودة مسبقًا ولا تغطيها.
وتنادي دروين اليوم بوضوح: «كيبيك بحاجة إلى برنامج علاج شامل ومجاني للسلّ، كما تفعل أونتاريو وألبرتا وغيرها»، مؤكدة أن كلفة تتبع المرضى ومخالطيهم تفوق بكثير كلفة علاجهم المباشر.
الزهري يعود… ويهدد الأمهات وأجنتهنّ
أما مرض الزهري، فقد ارتفعت أرقامه بنسبة 60٪ خلال العقد الماضي. الجديد والمخيف؟ انتقاله من فئة الرجال المثليين إلى النساء المغايرات، بما في ذلك الحوامل.
وقد سُجلت 17 حالة زهري خلقي بين عامي 2020 و2023 في مونتريال، توفي ربعهم. تقول دروين: «لا يجوز أن نشاهد مثل هذه الحالات. كان يمكن الوقاية منها بسهولة عبر متابعة الحمل».
الحميراء: الخطر لا يزال كامناً
فيما الوضع تحت السيطرة حاليًا في كيبيك، أكثر من 1400 حالة حميراء ظهرت في أونتاريو خلال الأشهر الماضية. وتؤكد الصحة العامة أن مونتريال تبقى معرضة، خاصة أن معدلات التلقيح لا تزال دون العتبة المطلوبة لتحقيق المناعة الجماعية (95%).
في مونتريال:
- فقط 71.6% من الأطفال بين 1 و4 سنوات تلقوا اللقاح.
- نسبة أعلى في الفئات العمرية الأكبر، لكن اللقاحات لدى الوافدين الجدد غالبًا ما لا تُوثق.
في ظل هذا المشهد، الصحة ليست امتيازًا، بل حق إنساني يجب أن يكون متاحًا للجميع… وبلا تأخير، إذ لا يمكن الحديث عن عدالة صحية فيما نصف المصابين لا يستطيعون العلاج. والوقاية لا تكون فقط عبر الوعي، بل عبر تسهيل الوصول المجاني والسريع للفحوصات والعلاجات، بلا استثناءات ولا بيروقراطية.
21.1°