في أول يوم لها في منصبها كوزيرة للخارجية الكندية، اتّهمت أنيتا أناند إسرائيل بـ«الاعتداء» على الفلسطينيين، منضمة إلى أصوات منظمات إنسانية كبرى دقت ناقوس الخطر حيال استخدام الغذاء كسلاح في الصراع. وقالت أناند: «لا يمكننا القبول باستخدام الغذاء كأداة سياسية».
وفي الوقت الذي تزداد فيه الانتقادات الدولية تجاه إسرائيل بسبب حصارها الخانق على قطاع غزة، أطلقت باريس وأوتاوا تحذيرات حادة اللهجة، ووصفت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها «عار».
اتهامات باستخدام الجوع كسلاح حرب
قالت أناند: «أكثر من 50,000 شخص قتلوا نتيجة الاعتداء على الفلسطينيين»، مشددة في تصريحاتها على أن الحصار الإسرائيلي يمنع وصول المساعدات الإنسانية، وهو أمر «غير مقبول».
وفي تصريحات منفصلة، اتهمت منظمات إنسانية كبرى – من بينها أوكسفام، أطباء بلا حدود، أنيرا، وSave the Children – حكومة نتنياهو باستخدام الجوع كسلاح حرب. وقالت بوشرا خليدي، المسؤولة السياسية في أوكسفام: «الناس في غزة يأكلون طعام الحيوانات، يغلون الأعشاب، يذبحون خيولهم… شاهدنا من يلتقطون السلاحف من مياه الصرف الصحي ويطبخونها».
وأضافت: «هذه ليست مجرد أزمة. هذه ليست مجرد “وضع”. إنها عملية تجريد شاملة من الإنسانية تحدث أمام أعين العالم».
النظام الصحي ينهار والمجاعة وشيكة
في القطاع المحاصر، يتدهور الوضع الصحي بوتيرة كارثية. محمد صلحة، مدير مستشفى العودة شمال غزة، أفاد بأن المستشفى تعرض للقصف 18 مرة منذ بداية الحرب، وخسر ستة من طاقمه الطبي. وأضاف أن قصف هذا الأسبوع أدى إلى بتر ساقي طفلة، وأُدخل رضيع يبلغ من العمر أربعة أشهر إلى قسم الطوارئ مصابًا بجراح خطيرة.
أما أماند بازيرول، منسقة في منظمة أطباء بلا حدود، فقالت: «زملاؤنا لا يأكلون سوى مرة واحدة في اليوم، وقريبًا لن نتمكن حتى من تقديم الطعام للمرضى في مستشفياتنا».
دعوات متزايدة لوقف إطلاق النار
دعت بوشرا خليدي إلى «وقف دائم لإطلاق النار» و«السماح الكامل وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية»، مضيفة: «إذا استمر القصف، فلن يكون لإعادة بناء المستشفيات والمدارس والبنية التحتية أي جدوى، لأنها ستُقصف مجددًا».
وطالب يزدان العموي، مدير مكتب غزة في منظمة أنيرا، بفتح المعابر لإدخال الوقود، والأدوية، وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق ومحطات معالجة المياه. وقال: «كل شيء متوقف منذ نحو شهرين».
وفي السياق ذاته، دعا محمود إسليم، المنسق العام لمنظمة أطباء العالم – فرنسا، المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعالة من أجل فرض وقف إطلاق نار شامل، وضمان دخول المساعدات دون قيود.
كما طالبت أوكسفام بوقف فوري لتصدير قطع غيار طائرات إف-35 إلى إسرائيل، داعية الحكومات إلى إنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لتل أبيب، وحثت المواطنين على مواصلة الضغط بكل السبل المتاحة.
ماكرون: «ما يحدث عار»
في مقابلة تلفزيونية، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن ما يجري في غزة «عار»، مضيفًا: «لا يوجد ماء، لا أدوية، لا إمكانية لإجلاء الجرحى». وعند سؤاله عما إذا كان ما يحدث يعد إبادة جماعية، أجاب: «ليس من دور السياسيين استخدام هذا المصطلح، بل من مسؤولية المؤرخين في الوقت المناسب».
ردت إسرائيل بحدة على تصريحات ماكرون. فوصفه رئيس الوزراء نتنياهو بأنه «يصطف إلى جانب منظمة إرهابية إسلامية قاتلة»، بينما صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن فرنسا «لا تملك الحق في إعطاء دروس أخلاقية»، مذكّرًا بـ«ما حدث لليهود في فرنسا عندما لم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم».
لا نهاية قريبة للحرب
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الحرب على غزة لن تتوقف «مهما كانت الظروف»، قبل القضاء على حركة حماس. في المقابل، قال فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن «وجود الفلسطينيين نفسه في خطر».
أرقام مروّعة
بدأت الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين شنّت حركة حماس هجومًا على إسرائيل، أسفر عن مقتل 1205 أشخاص وأسر 251 رهينة. ومنذ ذلك الحين، قُتل ما بين 55,000 و78,000 شخص في غزة، وفق دراسة نُشرت في مجلة The Lancet الطبية، وهي أرقام تفوق بكثير التقديرات الرسمية الفلسطينية.
21.3°