بعد مرور أكثر من أربع سنوات على إعلان حكومة كيبيك عن خطتها الكبرى لتوفير حضانات مدعومة لجميع الأطفال، لا يزال الآلاف من الأهالي في المقاطعة عاجزين عن العثور على مكان لأطفالهم، ما يدفع بعضهم إلى حلول يائسة، كطلب المساعدة من الأهل أو اللجوء إلى بنوك الطعام.
غابرييل دارفو وزوجها يان، من منطقة هافر-سان-بيار، مثال حي على هذه المعضلة. بعد إغلاق الحضانة التي كان يرتادها طفلهما ليو، اضطرا إلى الاعتماد على والدة غابرييل لتكون الحاضنة بدوام كامل. “انتظرنا عامين لنحصل على مكان، لكنه أغلق بعد شهر واحد فقط”، تقول الأم بأسى.
وعود لم تتحقق
في تشرين الأول/أكتوبر 2021، تعهدت حكومة فرنسوا لوغو بتوفير مكان مدعوم لكل طفل بحلول 31 آذار/مارس 2025، وأعلنت عن خطة لتأمين 37,000 مكان جديد في الحضانات المدعومة بتكلفة يومية تبلغ 9.35 دولارات. لكن الواقع يُظهر أن أكثر من 27,000 طفل لا يزالون على قائمة الانتظار، بعد شهر من الموعد النهائي المعلن.
النائب عن جزر المادلين، جويل أرسونو، يقول: “الهدف لم يكن مجرد إنشاء أماكن، بل ضمان مكان لكل طفل. من الواضح أننا لم نُحسن تقدير الحاجات الحقيقية”.
أماكن تُفتح وتُغلق
بحسب وزارة الأسرة، تم إنشاء 29,572 مكانًا مدعومًا جديدًا منذ بداية المشروع. لكن هذه الأرقام لا تحتسب الأماكن التي أُغلقت لاحقًا. فعليًا، تشير بيانات تم الحصول عليها عبر طلب معلومات رسمي إلى أن 57,717 مكانًا أنشئ منذ 2021، لكن نصفها تقريبًا لم يعد موجودًا، ما يجعل صافي عدد الأماكن المضافة 29,168 فقط، سواء أكانت مدعومة أم لا.
في مونتريال، على سبيل المثال، تم تسجيل خسارة صافية قدرها 1,066 مكانًا، مع بقاء ما يقارب 4,000 طفل في الانتظار.
نقص في الطاقم التربوي
المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الأماكن، بل بمن يشغلها. فحتى عندما تُفتح حضانات جديدة، كثير منها لا يستطيع تشغيل كامل طاقته بسبب نقص العاملات المؤهلات في رعاية الأطفال.
مارجوري بيريك، من منظمة “Ma place au travail”، تقول: “نشهد افتتاح مراكز جديدة لا تستطيع استقبال الأطفال لأنهم يفتقرون إلى المربيات. الأمر يشبه ملء دلو مثقوب”.
نجاحٌ من وجهة نظر رسمية
وزارة الأسرة من جهتها تصر على أن “الورشة الكبرى للعائلات” تمثل نجاحًا. وتشير إلى أن 80% من العائلات تحصل على مكان في التاريخ المطلوب، وأن عدد الأطفال المنتظرين يشهد انخفاضًا متواصلاً منذ 18 شهرًا.
أرقام حسب المناطق (صافي عدد الأماكن المضافة منذ 2021 وعدد الأطفال المنتظرين حتى 30 نوفمبر 2024):
- مونتريال: -1,066 مكان | 3,895 طفل ينتظرون
- مونتيريجي: +6,220 مكان | 4,363 طفل ينتظرون
- كيبيك العاصمة: +4,260 مكان | 3,411 طفل ينتظرون
- إستري: +2,338 مكان | 2,092 طفل ينتظرون
- لورانتيد: +2,838 مكان | 1,979 طفل ينتظرون
- أوتاوي: +1,883 مكان | 1,923 طفل ينتظرون
هكذا، ورغم الوعود المتكررة والخطط الطموحة، لا تزال منظومة الحضانات في كيبيك تعاني من اختناقات هيكلية. إنشاء أماكن جديدة من دون معالجة نقص اليد العاملة في هذا القطاع لا يفي بالغرض. الأسر الكيبيكية، كما يبدو، لا تزال تنتظر أكثر من مجرد وعود سياسية… إنها تنتظر حلاً فعليًا.
23.4°