أعلنت حكومة مارك كارني رسميًا أنها لن تقدم موازنة فدرالية للعام 2025-2026، في خطوة نادرة الحدوث خارج سياق الأزمات الكبرى كجائحة كورونا. هذه الخطوة تُعد، بكل بساطة، تراجعًا خطيرًا عن مبدأ الشفافية والمساءلة الديمقراطية، بحسب المحلل السياسي جيرالد فيليون في هيئة الإذاعة الكندية.
وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبان برّر القرار بالضبابية الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب، مؤكدًا أن الحكومة تحتاج إلى مزيد من الوقت لترجمة وعودها الانتخابية. لكن الواقع مختلف: الوزارة كانت تعمل على الموازنة منذ بداية العام، وهناك إطار مالي نُشر خلال الحملة الانتخابية يتحدث عن عجز يفوق 60 مليار دولار. فلماذا هذا الغياب المفاجئ للموازنة؟
القرار يأتي في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء عن خفض ضريبي سيدخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو، من دون أن تُرفق هذه الخطوة بأي صورة واضحة عن الوضع المالي للدولة. هذا التخفيض، الذي سيكلّف الخزينة حوالي 6 مليارات دولار، يُنفَّذ في غياب أي وثيقة مالية رسمية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى مسؤولية الحكومة في إدارة المال العام.
الوكالات الدولية، مثل ستاندارد أند بورز، بدأت تدق ناقوس الخطر بعد خفضها التصنيف الائتماني لمقاطعات كبرى ككيبيك وكولومبيا البريطانية. فهل تكون سمعة كندا الائتمانية هي التالية على قائمة التراجع بسبب هذا الغموض؟
صحيح أن كندا لا تزال تملك هامشًا ماليًا بفضل نسبة دين أقل من دول مجموعة السبع، لكن القرارات السياسية المرتجلة — مهما بدت شعبوية — قد تُفقد البلاد ثقة المستثمرين، والأخطر من ذلك: ثقة المواطنين.
21.3°