كشفت حكومة أونتاريو عن موازنتها للعام 2025 بعجز غير مسبوق بلغ 14.6 مليار دولار، وهو أكثر من ضعف عجز العام الماضي، ما يجعلها الأكبر منذ جائحة كوفيد-19. وعزت الحكومة هذا العجز إلى إجراءات إنقاذ اقتصادي تهدف لمواجهة تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة، والتي تهدد القطاعات الإنتاجية في المقاطعة.
استثمارات لتعزيز الاقتصاد
تضمنت الموازنة حزمة إنفاق كبيرة شملت:
- صندوق طارئ بقيمة 5 مليارات دولار لمساعدة الشركات المتضررة من الرسوم الأميركية، خاصة تلك التي استنفدت فرص التمويل التقليدية.
- رفع خصم الاستثمار الصناعي من 10٪ إلى 15٪، بهدف تحفيز الإنفاق على الآلات والمعدات والبنية التحتية الصناعية.
- إنشاء صندوق المعادن الاستراتيجية بتمويل يبلغ 500 مليون دولار لتعزيز قدرات المقاطعة في مجال معالجة المعادن الحيوية.
- استثمار إضافي بقيمة 5 مليارات دولار في مشاريع الطاقة، والإسكان الميسور، والرعاية الطويلة الأمد، والنقل، بالتعاون مع مؤسسات استثمارية.
تباطؤ اقتصادي متوقع
تتوقع الحكومة تباطؤاً في النمو الاقتصادي إلى 0.8٪ في عام 2025، مقارنة بـ1.5٪ في العام السابق. كما يُرتقب ارتفاع معدل البطالة إلى 7.6٪، مع تسجيل زيادة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 37.9٪، وتبلغ ذروتها عند 38.9٪ بحلول 2026-2027.
انتقادات حادة من المعارضة
واجهت الموازنة انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة، التي رأت أنها تغفل معالجة الأزمات الاجتماعية العميقة، خصوصاً في قطاعي الصحة والإسكان. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، ماريت ستايلز، إن الموازنة “لا تقدم شيئاً للذين يواجهون إغلاق أقسام الطوارئ أو يبحثون عن سكن بأسعار مناسبة”. في المقابل، اتهمت الناقدة المالية عن الحزب الليبرالي، ستيفاني بومان، الحكومة بممارسة “محاسبة مريبة”، عبر تضخيم العجز من خلال صناديق طوارئ قد لا يُستخدم معظمها فعلياً، لتبدو النتائج المالية أفضل لاحقاً.
مقارنة مع موازنة كيبيك: مقاربتان اقتصاديتان متناقضتان
عند مقارنة موازنتي أونتاريو وكيبيك لعام 2025، تتضح الفجوة في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية بين أكبر مقاطعتين في كندا.
- أونتاريو اختارت التركيز على تحفيز الإنتاج والصناعة عبر رفع الاستثمار في التصنيع وتمويل البنية التحتية الاقتصادية، معتبرة أن دعم النمو على المدى الطويل سيحقق التوازن المالي.
- كيبيك من جهتها، تبنّت مقاربة اجتماعية بامتياز، مخصصة 6.8 مليارات دولار لتحسين خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب 175 مليون دولار لتوسيع خدمات الإسكان الموجهة للفئات الهشة. كما أعلنت عن إصلاح ضريبي لتبسيط الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دون فرض ضرائب إضافية.
ورغم أن عجز كيبيك المقدر بـ13.6 مليار دولار يُعدّ الأعلى كنسبة من الناتج المحلي (2.2%)، إلا أن الحكومة تراهن على انتعاش اقتصادي يصل إلى نمو بنسبة 1.6٪ العام المقبل، أي ضعف معدل أونتاريو المتوقع.
بين الإنتاج والعدالة الاجتماعية: أي نهج سيفوز؟
تُجسد موازنتا أونتاريو وكيبيك رؤيتين متباينتين لإدارة التحديات الاقتصادية والاجتماعية:
- أونتاريو تفضّل الإنفاق الإنتاجي كوسيلة لمواجهة الأزمات.
- كيبيك تراهن على الإنفاق الاجتماعي لتخفيف الضغط على الفئات الهشة.
ويبقى السؤال الأبرز: أي من النهجين سيكون أكثر قدرة على تلبية حاجات المواطنين وسط اقتصاد عالمي متقلب؟ الإجابة، كما ترى المعارضة وسكان المقاطعتين، ستظهر في السنوات القادمة.
22.2°