تشهد مدينة مونتريال حالة من القلق العميق على ذويهم المحاصرين في غزة، حيث تعيش العائلات الفلسطينية تحت وطأة حصار إسرائيلي مستمر، وسط تهديد متصاعد بالقصف والمجاعة. يروي محمود الكحلوت، المهاجر الكندي القادم من غزة، صورة مأساوية لعائلته المحتجزة في رفح: “في آخر صورة وصلتني، كان كل ما في طبقهم قطعة بطاطا حلوة، ولا أعلم كيف تمكنوا من العثور عليها.”
يواجه نحو نصف مليون شخص في غزة، ما يعادل واحدًا من كل خمسة فلسطينيين، خطر المجاعة خلال الأشهر القادمة، بحسب الأمم المتحدة التي وصفت الحصار الحالي بـ”أداة إبادة”، لا سيما مع استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية للأسبوع العاشر على التوالي.
تشهد السلع الأساسية ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، حيث بلغ سعر زجاجة حليب الرضع ما يعادل 100 دولار كندي، وبلغ سعر الطحين 700 دولار، وفقًا لتصريحات الكحلوت. الأوضاع الصحية مزرية، إذ تعاني والدته من أمراض مزمنة في القولون وارتفاع ضغط الدم، وتعجز عن الحصول على أدويتها.
رغم المحاولات المستميتة للتواصل مع المسؤولين الكنديين، فقد استُنفدت جميع فرص العائلة في الحصول على تأشيرات مغادرة القطاع، وفقًا للموقع الرسمي لوزارة الهجرة واللاجئين الكندية. ففي قسم «أزمة غزة، التدابير الخاصة لأفراد العائلة» يُوضح الموقع أن «جميع الأماكن المتاحة قد تم شغلها»، وأن 5000 تأشيرة إقامة مؤقتة قد مُنحت بالكامل، مما يضاعف من حالة اليأس لدى المحاصرين.
تُعلن الأمم المتحدة عن وجود خطة إنسانية جاهزة لإدخال 171 ألف طن من الغذاء، إلا أن المعوقات السياسية تمنع تنفيذها، وسط تصاعد القصف الإسرائيلي الذي يسعى إلى الضغط على حركة حماس لتحرير الرهائن المحتجزين.
في واشنطن، أثار بن كوهين، الشريك المؤسس لشركة “بن آند جيري”، جدلًا واسعًا بعد أن قاطع جلسة استماع برلمانية احتجاجًا على الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، مطالبًا بالسماح بدخول المساعدات الغذائية إلى سكان غزة الذين يموتون جوعًا.
تتجسد مأساة غزة اليوم في أزمة إنسانية معقدة تتجاوز النزاع العسكري لتكشف عن إخفاقات سياسية وأخلاقية دولية جسيمة. الحصار المستمر وغياب الاستجابة الإنسانية الفعالة يزيدان من معاناة المدنيين، الذين أصبحوا ضحايا النزاعات السياسية والأيديولوجية. في ظل العجز الدولي عن فرض هدنة أو إيجاد حل سياسي مستدام، يظل سكان غزة محاصرين بين براثن الحرب والحصار، فيما العالم يقف مكتوف الأيدي.
يبقى السؤال الأهم: إلى متى ستُدفن حقوق الإنسان في متاهات الصراعات؟ وهل سيستيقظ المجتمع الدولي أخيرًا على نداءات الألم التي تصدر من قلب هذا الصراع المتجذر؟
20.2°