كشفت صحيفة لا بريس أن كنديين، بفضل تسهيلات ضريبية سخية، تبرعوا بما يقارب 1.9 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة لصالح منظمات دينية خارج البلاد. وقد كلفت هذه التسهيلات خزينة الدولة أكثر من 700 مليون دولار من المال العام.
أكثر المستفيدين من هذه التبرعات هم منظمات دينية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى جهات في إسرائيل والهند. من بين الجهات المستفيدة:
- منظمات إنجيلية مؤيدة لترامب مثل Franklin Graham وJohn Hagee Ministries.
- منظمات موّلت الجيش الإسرائيلي أو دعمت الاستيطان في الأراضي المحتلة، مما أدى إلى سحب صفة “المنظمة الخيرية” من بعضها.
- مجموعات دينية محافظة تعارض الإجهاض وحقوق مجتمع الميم والتنوع الجندري.
تطرح هذه التبرعات، وإن تم تبريرها تحت بند “نشر الدين”، إشكاليات أخلاقية وقانونية، خاصة أن كثيرًا منها يتعارض مع القيم الكندية المتعلقة بفصل الدين عن الدولة وحقوق الإنسان.
ردود فعل وتساؤلات
عبّرت الأكاديمية بريجيت أليبن عن صدمتها من حجم هذه الأموال، مشيرة إلى أن الكنديين ربما لا يوافقون على أن تذهب أموالهم، بصورة غير مباشرة، لدعم حركات دينية محافظة في الخارج. من جهته، شدّد أندريه غانييه، أستاذ في جامعة كونكورديا، على أن هذا التمويل يساهم في تعزيز نفوذ سياسي مثير للجدل في أميركا، وخاصة في أوساط الإنجيليين المؤيدين لترامب الذين يعتبرونه “مبعوثًا إلهيًا”.
مقارنة دولية
على عكس كندا، دول مثل بلجيكا، إيطاليا، فنلندا والمكسيك لا تمنح إعفاءات ضريبية للتبرعات الدينية. في أوروبا، لا تمثل التبرعات الدينية سوى 1% من إجمالي التبرعات الدولية، بينما تصل إلى 12% في كندا.
في هذا السياق، تقترح لجنة المالية في البرلمان الكندي مراجعة هذه الإعفاءات وربما إلغاءها كليًا.
وفي هذا السياق، يُطرح سؤال جوهري: هل من المقبول أن يتم استخدام أموال الكنديين، عبر آليات ضريبية، في دعم أجندات دينية وسياسية أجنبية لا تتوافق بالضرورة مع القيم الكندية؟
23.2°