تتواصل كندا في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الانضمام إلى برنامج الدفاع الصاروخي القاري الأميركي المعروف بـ”القبة الذهبية” (Golden Dome)، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي.
وأوضح المكتب في بيان خاص لشبكة CTV الإخبارية أن رئيس الوزراء مارك كارني حاز على تفويض قوي من الكنديين للتفاوض على شراكة أمنية واقتصادية شاملة مع الولايات المتحدة، تشمل تعزيز التعاون في إطار القيادة الدفاعية الجوية لأميركا الشمالية (نوراد) ومبادرات ذات صلة مثل برنامج القبة الذهبية.
في مقابلة يوم أمس الثلاثاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاصيل برنامج درع الصواريخ القاري متعدد الطبقات، مشيرًا إلى أن مشاركة كندا “تُعد أمرًا منطقيًا تلقائيًا”.
قال ترامب: “كندا اتصلت بنا وأبدت رغبتها في الانضمام. سنجري معهم محادثات، فهم يريدون الحماية ونحن نساعدهم كالعادة.”
ووفقًا للرئيس الأميركي، سيتيح النظام اعتراض الصواريخ التي تُطلق على أميركا الشمالية من أي مكان في العالم أو حتى من الفضاء، مع توقع اكتماله خلال فترة ولايته التي تنتهي في 2029، بتكلفة تصل إلى 175 مليار دولار.
وأضاف ترامب أن إدارته تعمل مع كندا لضمان أن تدفع “نصيبها العادل” من التكاليف، مع الإشارة إلى أن مكتب رئيس الوزراء لم يُعلّق على حجم الاستثمار الذي ترغب فيه كندا.
وتجدر الإشارة إلى أن كارني أعلن في مارس/اذار عن استثمار بقيمة 6 مليارات دولار في بناء نظام رادار مبكر للإنذار بالتعاون مع أستراليا، وهو جزء من خطة تحديث قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية (نوراد) التي تم الإعلان عنها عام 2022.
كذلك يتضمن البرنامج الانتخابي للحزب الليبرالي الكندي تخصيص أكثر من 18 مليار دولار على الإنفاق الدفاعي الوطني، ما يضع كندا على المسار الصحيح لتجاوز هدفها ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحلول عام 2030، وفقًا لتقييمات خبراء السياسة.
وتعليقًا على زيارة كارني للبيت الأبيض، أثنى ترامب على جهود كندا لتعزيز مشاركتها العسكرية قائلاً: “كندا ترتقي بمستوى مشاركتها العسكرية.”
ويُذكر أن مشروع “القبة الذهبية” الذي تعهد به ترامب في حملته الانتخابية لعام 2024، مستوحى من شبكة الدفاع الإسرائيلية “القبة الحديدية”، المصممة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية ذات المدى بين 4 إلى 70 كيلومترًا.
هل تغيّر “القبة الذهبية” معادلات الأمن القاري؟
انضمام كندا المحتمل إلى برنامج “القبة الذهبية” يطرح أسئلة كبرى حول التحولات في العقيدة الدفاعية لأميركا الشمالية، ولا سيما في ظل تنامي التهديدات السيبرانية والصاروخية العابرة للقارات من قوى مثل روسيا والصين، ناهيك عن الخطر المتزايد من الأقمار الصناعية المسلحة والأسلحة فوق الصوتية.
تعبّر الخطوة عن تصاعد القلق لدى أوتاوا بشأن هشاشة المنظومة الدفاعية الحالية، رغم الشراكة الطويلة ضمن نوراد. ومن شأن مشاركة كندا أن ترسّخ فكرة “أمن القارة ككل”، بدلًا من الفصل التقليدي بين الولايات المتحدة وجارتها الشمالية، وهو توجه يعكس بوضوح إعادة تموضع كندا في الاستراتيجيا الدفاعية الغربية بعد سنوات من التردد.
غير أن هناك تساؤلات حول الكلفة السياسية والمالية لهذا الخيار، ولا سيما في ظل تعهّدات كندا السابقة بالتركيز على الدبلوماسية المتعددة الأطراف ونزع التصعيد. فهل تمثل هذه الخطوة بداية قطيعة مع هذا النهج؟ وهل ستؤثر على علاقتها مع الحلفاء الأوروبيين الذين يبدون تحفظًا متزايدًا على السياسات الأمنية الأمريكية تحت إدارة ترامب الثانية؟
وفي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي لتجسيد وعود انتخابية كبرى، يبقى أن نرى ما إذا كان هذا النظام الدفاعي الجديد سيخلق بالفعل مظلة حماية فعالة أم أنه سيصبح رمزًا آخر لتحوّلات جيوسياسية متسارعة من دون نتائج ملموسة على الأرض.
20.2°