في وقت تتنفس أغلب المقاطعات الكندية الصعداء مع تراجع معدلات التضخم وانخفاض أسعار البنزين، تبدو كيبيك وكأنها في عزّ الأزمة.
لماذا؟ لأن المقاطعة الوحيدة في كندا التي لم تلغِ حتى اليوم ضريبة الكربون على البنزين، وتُصرّ على استمرار نظام التسعير عبر سوق الكربون، مما يرفع ثمن اللتر بقرابة 10 سنتات مقارنة بباقي المقاطعات.
هذا الاختلاف البسيط على الورق هو هدمٌ حقيقي لميزانية الأسر، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المعيشة الأخرى.
إحصائيات كندية رسمية تُظهر أن التضخم السنوي في كيبيك وصل إلى 2.2%، في حين بلغ المتوسط الوطني 1.7% فقط. والسبب الأبرز هو ثبات أسعار البنزين العالية بسبب بقاء ضريبة الكربون.
الاقتصاديون، مثل بونوا دوروشيه من مجموعة ديجاردان، يشيرون إلى أن كيبيك تخسر فرصة تخفيف الأعباء على المواطنين عبر الإفادة من انخفاض أسعار الوقود في أبريل/نيسان الماضي، الذي شهدته باقي المقاطعات بعد رفع الغطاء الضريبي.
وقد أظهر استطلاع حديث أن 56% من السكان يريدون من حكومة لوغو أن تلغي أو تخفف من هذه السياسة الضريبية التي تبدو عبئًا لا طائل منه.
لماذا لا تلغي كييبك ضريبة الكربون رغم الغضب الشعبي؟
هذا السؤال جوهري ولا يمكن تجاوزه.
سوق الكربون هو أداة بيئية تهدف للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. لكن تطبيقها على الوقود مع استمرار أسعار عالمية مرتفعة يضع كيبك في موقف صعب: الحفاظ على التزامات المناخ أم تخفيف العبء الاقتصادي الفوري عن السكان؟
من وجهة نظر عملية، السياسة البيئية لا بد أن تراعي واقع المواطن، وإلا ستفقد دعم الناس وتولد استياءً عميقًا ضدها.
ماذا على المستمعين أن يعرفوا؟
- السعر في كيبيك يصل إلى 1.35 دولار للتر بنزين، بينما في ألبيرتا، من دون ضريبة الكربون، يمكن أن يصل إلى 1.10 دولار فقط، أي فرق يصل إلى 25 سنتًا.
- تخفيضات الضرائب في أونتاريو ونيو برونزويك تجعل الأسعار أكثر تنافسية وتخفف الضغط على المستهلكين.
- المقاطعات الأخرى ألغت أو خففت ضريبة الكربون على الوقود لتواكب حاجات الناس وتوازن بين البيئة والاقتصاد.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، الكيبيكيون سيظلون “مكبّلين” بأسعار الوقود المرتفعة، ما سيطيل أمد التضخم ويرفع من كلفة المعيشة بشكل عام، مع تزايد الاستياء الشعبي.
أما الحل الحقيقي؟ فلا بدّ من مراجعة عميقة للنظام الضريبي المرتبط بالسوق الكربوني، مع إعطاء الأولوية لسياسات بيئية ذكية، متوازنة مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
ليس من الحكمة أبداً أن تبقى كيبيك فقط في كندا تدفع ثمناً بيئيًا مكلفًا على حساب محفظة المواطن، بينما المقاطعات الأخرى تتنفس.
23.2°