فيما يئن المواطنون تحت وطأة الأسعار المرتفعة في محطات الوقود، أغلقت حكومة فرنسوا لوغو الباب أمام أي خفض محتمل للضريبة على البنزين، رغم الدعوات المتزايدة داخل كيبيك لمجاراة الجار الأقرب، أونتاريو، حيث أسعار البنزين أقل بنحو 10 سنتات للتر.
وزير المالية، إريك جيرار، كان واضحًا: “خفض الضريبة يتعارض تمامًا مع أهدافنا في مكافحة التغير المناخي.” أما رئيس الحكومة فرنسوا لوغو، فذهب أبعد من ذلك، متهمًا زعيم الحزب الكيبيكي، بول سانت-بيير بلاموندون، بأنه يلهث وراء الأصوات في مواجهة المحافظ إيريك دوهيم، عبر تقليد مقترحاته الشعبوية.
لكن خلف هذه السجالات السياسية، سؤال جوهري يفرض نفسه: هل من المنطقي أن يُحمَّل المواطن وحده كلفة السياسات البيئية؟
الضرائب على الوقود تمثل رافعة بيئية ومالية. وحدها ضريبة البنزين أدرت على خزينة كيبيك أكثر من 2 مليار دولار في السنة المالية الماضية. ووزير المالية حذّر: كل خفض بمقدار سنت واحد يكلف الدولة 130 مليون دولار سنويًا. فهل يتحمل الاقتصاد هذا العبء؟
في المقابل، أكثر من نصف الكيبيكيين بحسب استطلاع جديد من ليجيه يطالبون بإلغاء نظام تسعير الكربون. هم لا يرفضون حماية البيئة، لكنهم يطالبون بعدالة مناخية لا تضعهم في خانة المعاقَبين بسبب موقعهم الجغرافي أو اعتمادهم على السيارة.
الواقع أن كيبيك اليوم هي المقاطعة الوحيدة التي ما زالت تعتمد تسعير الكربون، بعدما تخلى الفيدرالي عنه في أماكن أخرى. ومع ذلك، فإن هذا النظام، الذي يمر عبر “بورصة الكربون” بالتعاون مع كاليفورنيا، يشكل أداة ضغط غير مباشرة على جيب المواطن، بينما العائدات تذهب – نظريًا – إلى تمويل النقل العام.
السؤال الذي يطرحه هذا الجدل هو التالي: هل ينجح لوغو في إقناع الناخبين بأن التمسك بضريبة الوقود هو تضحية ضرورية من أجل الغد؟ أم أن جيب المواطن سينتصر في النهاية على نوايا البيئة الطموحة؟
21.1°