لا يزال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يواجه صعوبات في تعيين رئيس ديوان دائم بحيث قرر الإبقاء على الوزير السابق ماركو منديشينو في هذا المنصب بصفة مؤقتة حتى نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل، وفقاً لمصادر مطلعة.
كارني حاول إقناع عدد من الشخصيات الليبرالية البارزة بتولي هذا الدور الحساس، من بينهم جيرالد باتس المستشار الرئيسي السابق لجوستان ترودو، ورئيس الديوان المخضرم سيروس ريبورتر، والسفير الكندي السابق لدى الأمم المتحدة مارك-أندريه بلانشار، إلا أن جميعهم رفضوا العرض نظراً إلى طبيعة الوظيفة المتطلبة.
وفي بيان عبر منصة إكس، أوضح كارني أنه طلب من منديشينو البقاء في الفترة المقبلة لدعم التحضير للخطاب الملكي وقيادة مرحلة انتقالية داخل ديوان رئاسة الحكومة.
غياب رئيس ديوان دائم يعرقل أيضاً تعيينات حاسمة داخل مكتب رئيس الوزراء، حيث أن عدداً من المستشارين الكبار، مثل سكوت غيلمور مستشار السياسة الخارجية، التحقوا فقط بشكل مؤقت إلى حين انتهاء الانتخابات.
من بين الأسماء التي لم تستبعد خيار تولي المنصب لاحقاً: ماثيو بوشار، وهو مستشار بارز سابق لترودو. أما توم بيتفيلد، الذي شارك في إدارة الحملة الانتخابية الليبرالية، فهو يتولى حالياً منصب السكرتير الرئيسي المؤقت، إلا أنه لن يستمر بعد يونيو/حزيران.
مصادر من داخل الحزب الليبرالي أكدت أن كارني يبحث عن شخصية مستعدة لتكريس عدة سنوات لهذا المنصب الشاق، الذي يتطلب عملاً دائماً على مدار الساعة، حسب وصف السيناتور بيرسي داون، رئيس ديوان رئيس الوزراء السابق جان كريتيان.
وغياب هذا الدور القيادي انعكس ميدانياً، إذ شهد الأسبوع الماضي تصريحات لوزراء خارج نطاق صلاحياتهم، أبرزها حديث وزير الهوية الكندية ستيفن غيلبو عن عدم الحاجة لمزيد من خطوط أنابيب النفط، ما أثار غضب حكومات المحافظين في الغرب الكندي.
رئيس الديوان يُعد حجر الزاوية في ضمان تنفيذ الجهاز البيروقراطي للبرنامج الحكومي، حتى في الملفات التي لا تحظى بحماس داخل الإدارة، كما يلعب دوراً استشارياً مهماً في توجيه الوزراء بشأن الأثر السياسي لقراراتهم على مستوى الأقاليم.
وفيما يبقى مستقبل هذا المنصب غير محسوم، فإن تأخر التعيين يضع علامة استفهام بشأن قدرة حكومة كارني على الحفاظ على الانضباط السياسي والتنفيذ الفعال خلال المرحلة المقبلة.
22.1°