في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة وأمام التحولات الكبرى في الخريطة الاقتصادية العالمية، تزداد أهمية تعزيز التحالفات الاستراتيجية بين الحلفاء التقليديين. وفي هذا الإطار، تشهد العاصمة الكندية أوتاوا اليوم زيارةً لافتة لوفد من مجلس الشيوخ الأميركي، يضم خمسة أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في خطوة تعكس إجماعاً سياسياً نادراً في واشنطن على متانة العلاقة مع كندا.
ويضم الوفد أربعة أعضاء ديمقراطيين هم: جين شاهين (نيو هامبشير)، تيم كين، إيمي كلوبوشار، وبيتر ولش، إضافة إلى الجمهوري كيفن كرامر.
ومن المرتقب أن يجتمع أعضاء الوفد مع وزراء الخارجية، والدفاع الوطني، والصناعة، بالإضافة إلى ممثلين عن مجلس الأعمال الكندي.
وجاء في بيان صادر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أن الزيارة تهدف إلى التأكيد على “الدعم العميق والحزبي الموحّد” لعلاقة الشراكة القوية بين كندا والولايات المتحدة.
وأشار البيان إلى أن السناتورة شاهين، التي تترأس الوفد، ستتطرق خلال المحادثات إلى العلاقات التجارية بين البلدين، لا سيما سلاسل الإمداد المتكاملة في صناعات السيارات والدفاع.
كما ستتناول المحادثات التعاون الأمني “العميق” القائم بين كندا والولايات المتحدة، وفق ما ورد في البيان.
رئيس الوزراء مارك كارني، الذي لا يزال في بدايات ولايته، يلتقي هذا الوفد في أول اختبار عملي له على مستوى العلاقات الثنائية، وسط ملفات ضاغطة تشمل الأمن المشترك، والتنسيق الدفاعي، والتكامل الصناعي في سلاسل الإمداد الحيوية، ولا سيما في قطاع السيارات والدفاع.
تأتي هذه الزيارة في لحظة دقيقة، حيث تسعى أوتاوا وواشنطن لإعادة ضبط الإيقاع في علاقتهما، في ظل منافسة اقتصادية محتدمة مع الصين، وتحديات أمنية لا تهدأ في أوروبا وآسيا.
فهل تكون هذه المحادثات بوابة نحو شراكة شمال أطلسية أكثر انسجاماً؟ وهل يستطيع كارني، الآتي من عالم المال، أن يثبت بسرعة كفاءته في ميدان السياسة الدولية؟ لننتظر ونراقب.
21.3°