القرار الأخير لإدارة ترامب بسحب صلاحية جامعة هارفارد لتسجيل الطلاب الأجانب يُعد تصعيداً دراماتيكياً في العلاقة المتوترة أصلاً بين الجامعة والإدارة الأميركية. يستهدف هذا القرار آلاف الطلاب الدوليين، بمن فيهم مئات من الكنديين، ويهدد بتعطيل واحدة من أرقى المؤسسات الأكاديمية في العالم.
الادعاءات التي قدّمها قسم الأمن الداخلي الأميركي، والتي تتهم هارفارد بأنها تسمح لـ”محرّضين مؤيدين للإرهاب” بالتحرش بالطلاب اليهود، بالإضافة إلى اتهامات بالتواطؤ مع جماعة عسكرية صينية متورطة في ما يُوصف بـ”إبادة الإيغور”، تبدو مشحونة سياسياً وتهدف بشكل واضح للضغط على الجامعة التي رفضت الالتزام بمطالب البيت الأبيض للحد من الاحتجاجات والسياسات المتعلقة بالتنوع والمساواة.
لكن الأثر العملي لهذا القرار فوري وخطير. فالطلاب الدوليون يشكلون ركيزة أساسية في جامعة هارفارد، إذ يشكلون حوالي ربع عدد الطلاب، ويدفعون رسوماً دراسية أعلى من الطلاب المحليين، ويُثْرون المشهد الأكاديمي والثقافي. حرمان الجامعة من تسجيل هؤلاء الطلاب ليس مجرد إجراء عقابي، بل يهدد سمعة الجامعة المالية والعلمية على حد سواء، وقد يطال تأثيره البحث العلمي والمجتمع الأكاديمي العالمي.
بالنسبة إلى الطلاب والباحثين الكنديين، الذين يتراوح عددهم بين ٥٠٠ و٨٠٠ سنوياً، فإن القرار يتسبب بحالة من عدم اليقين العميق، ويهدد مساراتهم الأكاديمية ومشاريعهم المهنية. وعلى نطاق أوسع، يوجه القرار رسالة تحذير للجامعات في أميركا الشمالية والعالم، مفادها أن الأجندات السياسية قد تُستخدم كأدوات لضرب حرية التعليم والتعاون الدولي.
وفي السياق الجيوسياسي، يُعد هذا تصعيداً جديداً في موقف إدارة ترامب العدائي تجاه المؤسسات التي تُعتبر تحدياً لأيديولوجيتها أو سياساتها. إنه مؤشر على استخدام سياسات الهجرة والتعليم كأدوات ضغط سياسي.
المستقبل سيُظهر مدى نجاح الطعن القانوني الذي ستقوم به الجامعة، ورد الفعل من مجتمع هارفارد. لكن الضرر يتجاوز المحاكمات القانونية؛ فهو يفرض على الجميع إعادة النظر في التوازن بين الأمن الوطني ومبادئ حرية التعليم الجامعي.
في النهاية، تبرز هذه الأزمة اتجاهًا مقلقًا يتعرض فيه التعليم العالي لأن يصبح ضحية للصراعات السياسية، وهو اتجاه يتطلب تأملاً عاجلاً ومقاومة من المؤسسات التي تؤمن بالاستقلال الأكاديمي والتعاون الدولي.
21.1°