تشير بيانات جديدة إلى أن فرص العمل الصيفية المتاحة للشباب في كندا تراجعت بنسبة 22٪ مقارنة بالعام الماضي، وذلك في تدهور لم نشهد له مثيل منذ عقدين. وفي هذا السياق، أشار التقرير الصادر عن موقع التوظيف، إنديد، إلى انخفاض كبير في وظائف مثل المخيمات الصيفية، والطلاء، والإنقاذ، وخدمة العملاء.
يُعزى هذا التراجع إلى عدة أسباب، من أبرزها:
- الاعتماد المتزايد على برنامج العمال الأجانب المؤقتين، إذ سمحت الحكومة الكندية في عام 2024 بدخول أكثر من 191 ألف عامل أجنبي مؤقت، أي أكثر من ضعف العدد الذي سُمح به في عام 2018. وقد ارتفعت نسبة هؤلاء العاملين في المطاعم بنسبة 634٪ وفي قطاع التجزئة بنسبة 456٪ بين عامي 2016 و2023 — وهي قطاعات كان الشباب الكندي يعتمد عليها بشكل كبير.
- النمو السكاني السريع مقابل نمو ضعيف في الوظائف.
- الركود المرتقب في الاقتصاد الكندي، كما توقّعه كبير الاقتصاديين في مصرف TD، والذي يُتوقع أن يؤدي إلى فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال 2025.
- زيادة التوظيف في القطاع العام فقط، بينما القطاع الخاص يخسر وظائف.
في صيف العام الماضي، بلغت نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا نحو 14.2٪، أي أكثر من ضعف المعدل الوطني البالغ 6.4٪.
أزمة مزدوجة
لا يواجه الشباب صعوبات في إيجاد العمل فحسب، بل يتحملون أيضًا العبء الأكبر من أزمة السكن، إذ ترتفع الإيجارات وتصبح ملكية المنازل حلمًا بعيد المنال. 89٪ من الكنديين تحت سن 34 يرون أن تملّك منزل بات “أمرًا مخصصًا للأغنياء فقط”.
تداعيات سياسية
أسهمت هذه الأزمة الاقتصادية التي تضرب الشباب في تغير التوجهات السياسية لديهم، حيث أظهر الشباب ميولًا متزايدة نحو حزب المحافظين في الانتخابات الفدرالية الأخيرة، في مقابل هيمنة دعم كبار السن لحزب الليبراليين.
باختصار، يدفع الشباب الكندي ثمن اختلالات سوق العمل، وسياسات الهجرة الاقتصادية، والتباطؤ الاقتصادي العام، في وقت يزداد فيه شعورهم بالإقصاء من مسار التقدم المهني والمالي في بلدهم.
22.2°