كشف تقرير جديد صادر عن مصرف كندا المركزي عن تحوّل عميق في بنية سوق العمل الكندي، مركزاً الضوء على ازدياد الاعتماد على العمال المهاجرين منخفضي الأجر، في وقت تتراجع فيه مساهمة الكنديين المولودين على أرض البلاد في القوى العاملة.
ووفقًا لوثيقة بحثية نُشرت في 9 أيار/مايو الجاري عن قسم التحليل الاقتصادي في المصرف، انخفضت نسبة الكنديين المولودين في كندا ضمن القوى العاملة من 77.6% عام 2006 إلى 68.1% فقط في عام 2024، ما يعكس تحوّلًا ديموغرافيًا واقتصاديًا لافتًا.
التقرير، الذي يحمل عنوان “تحوّل في تركيبة الهجرة إلى كندا وتأثيره على الأجور”, يوضح أن البلاد شهدت منذ عام 2015 قفزة غير مسبوقة في أعداد المهاجرين، ولاسيما من الفئات “غير الدائمة”، مثل الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين. وبحسب الوثيقة، فإن هؤلاء يشكّلون حاليًا ما يقارب ثلثي النمو السكاني في كندا، وهو ما وُصف بـ”انحراف حاد عن النمط التاريخي للهجرة في البلاد”.
وتُظهر البيانات أن المهاجرين الجدد باتوا أصغر سنًا، وأقل تأهيلًا، ويأتون في الغالب من مناطق منخفضة الدخل مثل الهند، وإفريقيا جنوب الصحراء، والشرق الأوسط، مقارنةً بمهاجرين سابقين كانوا من أوروبا الغربية والشمالية.
الأجور هي الأخرى تعكس هذا التحوّل: فالعامل المهاجر المؤقت يتقاضى الآن أجرًا يقل بنسبة 22.6% عن نظيره الكندي المولود محليًا، مقابل فارق لم يكن يتجاوز 9.5% قبل عام 2014. كذلك ارتفعت نسبة العمال الأجانب في قطاع المطاعم وحده بنسبة 634% بين عامي 2016 و2023.
وبينما يتفادى التقرير الربط المباشر بين هذا التدفق السكاني وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الكندي، إلا أنه يشير إلى احتمال تأثير ذلك على إنتاجية الاقتصاد، في وقت تشهد فيه كندا تراجعًا في الناتج المحلي الإجمالي للفرد للعام الثالث على التوالي.
ويرى مراقبون، من بينهم المحافظ الأسبق لمصرف كندا المركزي دايفيد دودج، أن الاستمرار في استقدام عمال ذوي مهارات متدنية قد يؤدي إلى كبح الأجور ودعم شركات “غير تنافسية” على حساب النمو الحقيقي.
ويحذّر التقرير من أن انخفاض الأجور في صفوف العمال غير الدائمين قد يكون مؤشرًا على تراجع القدرة الإنتاجية للاقتصاد الكندي، ولا سيما إذا ما قورن الوافدون الجدد بنظرائهم في السابق من حيث المؤهلات والخلفيات الاقتصادية.
وعليه، تقف كندا أمام مفترق طرق اقتصادي وديموغرافي حاد، حيث تؤدي سياسات الهجرة الراهنة إلى تحوّل في سوق العمل له تبعات عميقة على العدالة الاجتماعية والإنتاجية والمستقبل المهني للشباب الكندي.
21.1°