في أول يوم من الدورة البرلمانية الجديدة، انتخب مجلس العموم الكندي النائب عن دائرة لاك-سان-لوي في كيبيك، فرانسيس سكاربالجيا، رئيسًا جديدًا للمجلس، خلفًا لغريغ فيرغوس الذي لم ينجح في إقناع زملائه بمنحه ولاية ثانية، رغم تشبيهه لنفسه بسيارة “فيها خدوش لكنها لا تزال تسير”.
وجرت مراسم التنصيب وفق التقاليد البرلمانية المتّبعة بحيث اصطحب رئيس الوزراء مارك كارني وزعيم المعارضة المؤقت أندرو شير، الرئيس الجديد إلى مقعده. وقد افتتح الدورة النائب المخضرم عن حزب الكتلة الكيبيكية، لوي بلاموندون (81 عامًا)، الذي استرجع بداياته البرلمانية حين لم يكن هناك هواتف نقالة ولا فاكسات، قائلاً: “كان ذلك العصر جنة!”
في كلمته أمام النواب، استخدم سكاربالجيا صورًا بلاغية ملفتة، فشبّه النقاشات البرلمانية بمباريات الهوكي، حيث “المواجهات مسموحة، لكن من دون رفع العصي”، وأضاف مبتسمًا: “تمامًا كمنتدى مونتريال القديم، لا توجد أماكن سيئة في هذا الميدان”، في إشارة إلى زملائه من المقاعد الخلفية. كما شبّه الولايات المتحدة بإمبراطورية رومانية معاصرة، فيما اعتبر أن كندا تسير على خطى الديمقراطية الأثينية.
وكان لافتًا انسحاب المرشّحين المحافظين جون نايتر وكريس دانترمون من السباق من دون تبرير، ما حصر المنافسة بين ستة مرشحين ليبراليين، بينهم امرأتان. وقد سادت أجواء من المزاح والجدية في أثناء عملية الانتخاب التي شكّلت أول بند على جدول أعمال الدورة البرلمانية.
الرئيس الجديد يواجه تحديًا كبيرًا في إعادة الانضباط إلى مؤسسة شهدت في الدورة السابقة الكثير من الفوضى والانقسامات، كان أبرزها طرد زعيم المحافظين السابق بيار بوالييفر من المجلس بعد وصفه لجوستان ترودو بـ”المجنون”. وقد تم لاحقًا استبعاده من البرلمان على يد ناخبيه، بانتظار عودته عبر انتخابات فرعية في ألبرتا بحيث يملأ مكانه مؤقتًا أندرو شير.
النواب المتنافسون على رئاسة المجلس لم يُخفوا الحاجة إلى تعزيز النظام داخل القاعة. النائب الليبرالي شون كايسي أشار إلى أن عدد حالات الطرد العام الماضي كان يجب أن يكون أعلى، ما أثار استياء مقاعد المعارضة. أما النائبة ألكسندرا منديس، فأعلنت أنها تكافح السرطان، لكنها دعت زملاءها إلى “الانضمام للقرن الحادي والعشرين” والتصويت لامرأة لرئاسة المجلس.
ويُعد منصب رئيس مجلس العموم من الأدوار المحورية في النظام البرلماني الكندي، خصوصًا في ظل حكومة أقلية، إذ يتولى الإشراف على النقاشات وضمان احترام القواعد، إلى جانب تمثيل البرلمان في المهام الدبلوماسية. ويتقاضى الرئيس راتبًا سنويًا قدره 309 ألأف دولار، ويحصل على إقامة رسمية وسائق، بالإضافة إلى ميزانية ضيافة ضخمة.
من جانبه، ألقى رئيس الوزراء مارك كارني أولى كلماته في البرلمان منذ فوزه بالانتخابات، وسط تصفيق من جميع الكتل، معترفًا أنه ما زال “يتعلّم” وأنه سيقع في “بعض الأخطاء”، مشددًا على ثقته في الرئيس الجديد لحماية تقاليد المؤسسة.
بهذا المشهد، تكون الدورة الجديدة للبرلمان الكندي قد انطلقت رسميًا، وسط رهانات كبيرة على ضبط الإيقاع في مؤسسة لا غنى عنها لضمان الاستقرار السياسي في البلاد.
23.2°