هل يحق لحكومة كيبيك أن تحرم مواطنيها من حقهم في التصويت لمجرد إقامتهم خارج المقاطعة لأكثر من عامين؟ هذا هو السؤال المحوري الذي ستفصل فيه المحكمة العليا في كيبيك في جلسات تنطلق الأسبوع المقبل، بعد ثلاث سنوات من الانتظار.
المحامي برونو جيليناس-فوشيه يطعن أمام القضاء في دستورية المادة 282 من قانون الانتخابات الكيبيكي، والتي تسقط حق الاقتراع عن أي مواطن يقيم خارج المقاطعة لأكثر من عامين، باستثناء فئات محدودة كموظفي الحكومتين الفدرالية أو المحلية وممثلي المؤسسات الدولية الممولة من كندا أو كيبيك.
جيليناس-فوشيه، الذي كان يدرس القانون الدولي في جامعة كامبريدج البريطانية عام 2019، صُدم برفض طلبه للتصويت في الانتخابات الجزئية بدائرته جان-تالون، بسبب تجاوزه مهلة العامين خارج المقاطعة، رغم أنه ظل مستفيداً من برامج الدعم الكيبيكية، مثل القروض الطلابية والتأمين الصحي عبر الـRAMQ. وهو يرى في هذا التناقض دليلاً على الطابع “التعسفي وغير المنطقي” لهذا القيد.
المثير أن المحكمة العليا الكندية ألغت في 2019 قانوناً فدرالياً مشابهاً كان يمنع المواطنين من التصويت بعد خمس سنوات خارج البلاد، معتبرةً أنه “انتهاك غير دستوري” للمادة 3 من الميثاق الكندي للحقوق والحريات التي تضمن الحق في التصويت لكل مواطن، سواء في الانتخابات الفدرالية أو في المقاطعات.
جيليناس-فوشيه يؤكد أن التمييز في المعاملة بين المغتربين العاديين والعاملين لصالح الحكومة أو مؤسسات دولية لا يستند إلى أي مبرر منطقي أو قانوني. “من يعمل في اليونيسكو لعشرين عاماً لا يمتّ بصلة أقوى إلى كيبيك من طالب يقيم مؤقتاً بالخارج”، يقول المحامي.
القضية التي تُفتح أمام القضاء بين 2 و6 يونيو/حزيران المقبل في مونتريال تأتي في وقت تشهد فيه البلاد نقاشاً واسعاً حول نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية، خصوصاً بعد الجدل الذي رافق نتائج الانتخابات الفدرالية في دائرة تيربون، حيث حسمت النتيجة بفارق صوت واحد فقط.
يأمل جيليناس-فوشيه بصدور قرار قبل الانتخابات المقبلة في المقاطعة والمقررة في خريف 2026، كي يتمكن من ممارسة حقه الديمقراطي، رغم إقامته حالياً في نيو برونزويك كأستاذ جامعي.
21.3°