منذ أيام، يعيش المجتمع الصحي في كيبيك على وقع تصعيد غير مسبوق. مشروع القانون 106، الذي اقترحه وزير الصحة كريستيان دوبي، يهدف إلى ربط ما يصل إلى 25٪ من أجور الأطباء بتحقيق أهداف أداء جماعية، مثل تقليص أوقات الانتظار وزيادة عدد المواعيد المتاحة. ولكن بدلًا من أن يُنظر إليه كخطوة إصلاحية لعلاج أزمة الوصول إلى الرعاية، يُواجه المشروع بعاصفة من الرفض.
الاحتجاج ليس تفصيلاً في دفتر العلاقة بين الدولة والجسم الطبي، بل هو هزة أخلاقية ومؤسسية تذكّرنا بتاريخ من التوتر المتكرر بين السياسات الحكومية والطبيب كمحترف حر. رئيس نقابة الأطباء، الدكتور موريل غودرو، لم يتردد في القول إن هذه الأزمة تُذكّره بإضراب الأطباء التاريخي في السبعينيات، حين رفضوا أن يُعاملوا كموظفين تابعين للدولة. اليوم، يَعتبر غودرو ربط الأجور بالأداء خطرًا مباشرًا على المرضى، لأنه يدفع الأطباء إلى تفضيل الكم على النوع، وعلى الاستماع، وعلى التريث التشخيصي الذي يُعدّ من أبجديات المهنة.
لكن ماذا يقول المشروع في جوهره؟ وما الذي يخشاه الأطباء فعلًا؟ وهل هناك منطق ما في رغبة الدولة بإعادة صياغة العلاقة مع هذه النخبة المهنية؟
الأداء… بأي ثمن؟
للوهلة الأولى، يبدو الاقتراح عقلانيًا: لماذا لا نكافئ الأطباء على تحسين الوصول إلى الرعاية؟ لماذا لا نحفّزهم على الالتزام بمواعيد زمنية واضحة، وعلى استقبال عدد أكبر من المرضى؟
لكن الواقع أكثر تعقيدًا. فالطب ليس سلعة، والطبيب ليس آلة إنتاج. الأداء في المجال الطبي لا يُقاس فقط بعدد المرضى الذين تمّت معاينتهم، بل بجودة العلاقة مع كل مريض، وبالقدرة على الاستماع، وعلى التشخيص الدقيق، وعلى المرافقة الإنسانية.
وفي حين أن بعض الأطباء قد يستغلّون هامش المرونة الحالي، فإن فرض نماذج قياس جماعي صارمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية: تسريع المعاينات، خفض المدة الزمنية لكل استشارة، وتضييق الهامش المتاح للتعليم الطبي، وهو ما نبّهت إليه الاتحادات الطلابية التي تخشى من تراجع فرص التكوين الجيد في بيئة تحولت إلى سباق ضد الساعة.
منطق الريبة بدل منطق الثقة
ما يُغضب الأطباء أكثر من مضمون المشروع هو المنهجية التي أُقرّ بها. فبدلًا من التشاور الحقيقي، تم طرح المشروع كأمر واقع، مرفوقًا بتصريحات للوزير دوبي تحدث فيها عن «ثلث الأطباء الذين لا يعملون بما فيه الكفاية». هذا الخطاب، الذي وُصف بـ”التشهيري”، يُعمّق فجوة الريبة ويضع الأطباء في موقع الدفاع، في وقت هم أنفسهم يئنّون تحت ضغوط متزايدة.
نقابة الأطباء، التي كانت شريكًا إصلاحيًا للحكومة في ملفات كبرى سابقًا، دعت إلى وقف فوري لهذا النهج القائم على الاتهام، واقترحت بديلًا مبنيًا على مؤشرات نوعية (مثل الرضا، والوقاية، والمتابعة)، على أن تُحتسب كأداة تطوير، لا كآلية خصم.
هل التغيير ضروري؟ نعم. لكن كيف؟
لا أحد يشك في أن النظام الصحي في كيبيك بحاجة إلى إصلاح. أوقات الانتظار الطويلة، وأزمة الطب العائلي، والضغط المتصاعد على غرف الطوارئ… كلّها مؤشرات على أن النموذج الحالي بلغ حدوده.
لكن معالجة الأزمة لا تكون بتأزيم العلاقة مع مَن يُفترض أن يكونوا شركاء في الحل. الطبيب ليس خصمًا، بل ركيزة. ومهما كانت دوافع الحكومة سليمة، فإن فرض نماذج تجارية على قطاع حساس كالرعاية الصحية قد يُنتج مزيدًا من اللامساواة والتوتر بدل الإصلاح.
إن إصلاح النظام الصحي يتطلب أولًا إعادة بناء الثقة، واستعادة الحوار بين الوزارة، والمهنيين، والمرضى أنفسهم. كما يتطلب الاعتراف بتعدد أدوار الأطباء: من التشخيص، إلى التعليم، إلى الدعم النفسي… وهي أدوار لا يمكن اختزالها في رسوم بيانية ومؤشرات عددية.
ختاماً
مشروع القانون 106 يضع إصبعًا على جرح حقيقي، لكنه يقترح علاجًا قد يزيد من تعقيد الحالة. الإصلاح مطلوب، نعم. لكنّه لا يُفرض عبر البند الخاص أو منطق المجابهة، بل يُبنى بالشراكة، وبحساسية، وبفهم عميق لطبيعة المهنة وللمرضى على حدّ سواء.
22.1°