ارتفعت أمس نبرة النقاشات في أول يوم من جلسات الاستماع لمشروع القانون 106، الذي يهدف إلى تعديل نظام تعويضات الأطباء في كيبيك، وسط توترات واضحة بين الحكومة ووممثلي القطاع الطبي.
وفي موقف اُعتبر تراجعًا بارزًا عن موقف سابق كان لا يستبعده قبل أسبوع، أعلن وزير الصحة، كريستيان دوبيه، أن حكومة كيبيك لن تلجأ إلى إجراء “اللثام” (bâillon) لتسريع مناقشة مشروع القانون المذكور. وهو أوضح أن تراجع الحكومة عن خيار تقليص مدة المناقشات يعود إلى انخراط ممثلي الاتحاد الفدرالي لأطباء كيبيك (FMSQ) في طاولة المفاوضات، معتبراً أن الحوار يبقى السبيل الأفضل لتقدم الملف، بعيداً عن فرض المسارات التشريعية.
يُشار إلى أن اجراء “اللثام” يتيح للحكومة اختصار المدّة المخصّصة لمناقشة أي مشروع قانون من قبل أعضاء الجمعيّة الوطنيّة، وكان من شأنه، في هذه الحالة، أن يُجبر الجمعية الوطنية على التصويت على مشروع القانون 106 قبل 6 يونيو/حزيران المقبل.
في جلسات الاستماع، أعرب عدد من الأطباء عن مخاوفهم من الأعباء المتزايدة ونقص الدعم، محذرين من استحالة الاستجابة لمطالب الحكومة بزيادة وتيرة العمل في ظل الشح في الموارد البشرية والمعدات. الطبيبة إيزابيل جاستون، على سبيل المثال، شددت على أن العديد من الأطباء بدوام جزئي يعجزون عن العمل لساعات إضافية لأسباب صحية أو متعلقة بالعمر.
كذلك طالب ممثل اتحاد أطباء الأسرة (FMOQ)، الدكتور بينوا هيبل، بضرورة تخفيف العبء عن الأطباء من خلال السماح بتفويض بعض المهام إلى اختصاصيين آخرين، وهو ما يصطدم بدوره بأزمة نقص الكوادر. في السياق نفسه، أكدت الطبيبة باسكال برو من شرق مونتريال الحاجة إلى مضاعفة عدد المتخصصين الداعمين لتأمين استمرارية الخدمات.
وفيما تسعى الحكومة إلى ربط جزء من الأجور بمؤشرات الأداء ونوعية الحالات الطبية، واجه هذا التوجه معارضة من النقابات الطبية، التي اعتبرت أن فرض نظام تعويض مشروط بالأهداف يمثل عبئاً إضافياً على العاملين في القطاع ويُعرّض جودة الرعاية للخطر.
رئيس اتحاد أطباء الأسرة، الدكتور مارك أندري أمي، امتنع عن الرد على تساؤلات الوزير بشأن موقف النقابة من النظام المقترح، داعياً بدلاً من ذلك إلى اعتماد آلية تحكيم محايدة لمواصلة التفاوض. أما رئيس اتحاد الأطباء المتخصصين، الدكتور فينسنت أوليفا، فدعا إلى تجميد مشروع القانون، معتبراً أنه يلقي باللائمة على الأطباء وحدهم في أزمة القطاع الصحي.
من أبرز التحديات التي طُرحت خلال الجلسات، النقص الحاد في غرف العمليات وتأخر عمليات التعقيم، إلى جانب ضعف الأنظمة المعلوماتية والكوادر الإدارية، ما يؤثر سلباً على الخدمات المقدمة للمرضى.
يُذكر أن مشروع القانون 106، الذي تم تقديمه في 8 مايو/أيار الحالي، يسعى إلى تعديل آلية تعويض الأطباء لتصبح أكثر ارتباطاً بتعقيد الحالات التي يعالجونها، في وقت تقترب فيه نهاية العقود التي تنظم شروط عملهم في القطاع العام.
وبينما تؤكد الحكومة نيتها في تحسين كفاءة النظام الصحي عبر إصلاحات هيكلية، ترى النقابات الطبية أن الحل لا يكمن في فرض شروط تعويض جديدة، بل في معالجة النواقص الأساسية، من خلال الاستثمار في الطواقم التمريضية، وتوسيع قاعدة الأطباء المساندين، وتحسين البنية التحتية والأنظمة التشغيلية للمستشفيات.
ما تشهده كيبيك اليوم هو انعكاس لأزمة أوسع في أنظمة الرعاية الصحية الغربية حيث يتصاعد الضغط بين الطلب المتزايد على الخدمات والقدرة على تقديمها بكفاءة واستدامة.
22.2°