أكد المفشّي الداخلي السابق في مؤسسة التأمين على السيارات في كيبيك(SAAQ)، دانيال بيليتييه، أمام لجنة غالان أن وحدة مكافحة الفساد (UPAC) بدأت منذ فبراير/شباط 2023 تحقيقاتها الأولية بشأن التحوّل الرقمي للهيئة، وتحديداً مشروع منصة SAAQclic، بعد إطلاقها الفوضوي.
فقد اجتمع محقّقو UPAC بموظفين في المؤسسة للحصول على معلومات تتعلّق بعقود موقّعة تعود إلى عام 2016. المدير العام الجديد حينها، دينيس مارسولا، تلقّى استدعاءات من جهات رقابية متعددة، من بينها هيئة الأسواق العامة وUPAC، وأكد أنه تعاون بشكل فوري.
بعد عام، وفي فبراير/شباط 2024، طالبت وزيرة النقل، جنيفييف غيلبو، رئيس UPAC رسمياً بفتح تحقيق في ما وصفته بـ”الوقائع الفاضحة” التي كشف عنها تقرير المراجعة العامة. المفارقة أن مكتب الوزيرة أكد لاحقاً أنها لم تكن تعلم أصلاً بأن UPAC كانت باشرت تحقيقاتها منذ سنة.
هل تم التلاعب بالمدير العام؟
بحسب شهادة بيليتييه، فإن المدير العام الجديد مارسولا تعرّض لـ”تضليل” متعمّد من قبل نائب رئيس قسم التكنولوجيا، كارل مالنفان، الذي أكّد له أن المشروع سيلتزم بالسقف المالي الأصلي البالغ 458 مليون دولار. لكن بعد أشهر قليلة، تبيّن أن التكلفة الحقيقية سترتفع بمقدار 222 مليون دولار إضافية.
حذّر بيليتييه مديره قائلاً: “دينيس، الأمور ستشتعل”، لكنه اختار أن يثق بمالنفان. بعد اجتماعه مع مكتب الوزير، عاد مارسولا مذهولاً، ليواجه مرة أخرى تحذير بيليتييه: “أنت تتعرض للخداع”، مشيراً بوضوح إلى أن مالنفان هو من خدعه.
ما جرى داخل SAAQ يثير تساؤلات جدية: كيف سمحت الجهات المعنية بإنفاق عام يتجاوز الـ680 مليون دولار دون رقابة فعّالة؟ ولماذا استمر الصمت رغم وجود إشارات إنذار واضحة؟ التحقيقات مستمرة، لكن سمعة الهيئة باتت على المحك، والمحاسبة باتت ضرورة ملحّة.
23.2°