في قرار مفصلي صدر الأربعاء، وجهت المحكمة الفدرالية الأميركية ضربة قانونية قوية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر إبطالها لقراراته بفرض رسوم جمركية تحت ما يسمى بـ”رسوم يوم التحرير” والرسوم المرتبطة بمكافحة الفنتانيل، والتي طالت كندا والمكسيك.
قرار غير مسبوق: الرئيس لا يملك هذه السلطة
المحكمة اعتبرت أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الذي استخدمه ترامب لا يمنحه الصلاحية لفرض رسوم جمركية شاملة، ووصفت أي تفسير يتيح للرئيس سلطة مطلقة في هذا المجال بـ”غير الدستوري”.
هذا الحكم ألغى فعليًا أوامر ترامب، وفرض أمرًا قضائيًا يمنع أي استخدام مستقبلي مماثل لهذه السلطة في مجال التجارة. وهي المرة الأولى التي يواجه فيها ترامب عرقلة قانونية بهذا الحجم لمساعيه لإعادة رسم السياسة التجارية العالمية.
كندا… من “كبش فداء” إلى منتصرة قضائيًا
القرار يشكّل انتصارًا كبيرًا لكندا، التي كانت من أوائل المتضررين من نهج ترامب التجاري العدواني. فقد فرضت إدارته في مارس/أذار رسومًا واسعة النطاق على السلع الكندية بذريعة أزمة الفنتانيل، رغم أن البيانات الأميركية نفسها تظهر أن كميات الفنتانيل القادمة من كندا ضئيلة جدًا.
الخبير القانوني الأميركي إيليا سومن، الذي ترافع ضد الرسوم، وصفها بأنها “غير قانونية، ضارة، وتعسفية”. كما رحّب بأي مذكرة دعم قانونية من كندا في المرحلة المقبلة من الاستئناف.
انعكاسات أوسع: تقييد السلطة الرئاسية وتطمين الأسواق
القرار لا يمس فقط بالعلاقات الأميركية-الكندية، بل يحد من الاستخدام المفرط للسلطة التنفيذية في السياسة التجارية، ويعيد التأكيد على أن الكونغرس، وليس الرئيس، هو الجهة المخولة دستوريًا بفرض الرسوم والضرائب.
من الناحية الاقتصادية، قد يخفف الحكم من حالة التوتر التي سادت الأسواق العالمية، والتي تأججت بفعل استخدام ترامب غير المسبوق للرسوم كأداة عقابية.
انتكاسة لترامب ونصر لحكم القانون
البيت الأبيض وعد بالاستئناف، لكن المسار القضائي مرجّح أن يكون طويلًا. الأكيد حتى الآن هو أن ترامب تلقّى رسالة واضحة: لا يمكن للرئيس، حتى باسم “عظمة أميركا”، أن يتجاوز حدود الدستور.
ولكندا، التي ما زالت تواجه رسومًا على الفولاذ والألمنيوم والسيارات، يشكّل هذا الحكم نقطة انطلاق استراتيجية في مواجهتها المستمرة للدفاع عن تجارتها وسيادتها.
21.3°