رغم إعلان إضراب عام ومفتوح في قطاع البناء السكني في كيبيك، لا تزال أعداد من العمال المنتسبين إلى النقابات يتوجهون إلى مواقع العمل، ما أدى إلى حالة من التوتر والارتباك.
وفي جولة ميدانية على نحو عشرين ورشة بناء، لاحظ صحافيون في صحيفة لو جورنال دو مونتريال أن وتيرة العمل تباطأت بشكل واضح، بينما كانت مجموعات من المضربين تصل إلى المواقع لمحاولة إقفالها بالقوة.
في بعض الأماكن، خاصة في فاليفيلد، تطوّر الوضع إلى توتر حاد بحيث أمهل المضربون العمال خمس عشرة دقيقة فقط لمغادرة الورشة، مهددين بتصعيد الموقف إن لم يمتثلوا.
تؤكد النقابات أنها تقوم بـ”حملات توعية” بشأن خلفيات الإضراب، مشيرة إلى أن كثيرًا من العمال لا يعرفون ما إذا كان الإضراب يشملهم، خاصة أن البعض يعمل في أكثر من قطاع خلال الأسبوع الواحد.
في المقابل، عبّر العديد من العمال عن شكوكهم بجدوى الإضراب، وقال أحدهم: “إذا خسرنا أسبوعين من العمل، فكم سنة سنحتاج لتعويض هذا الخسارة مقابل زيادة 20 دولارًا أسبوعيًا فقط؟”.
من الناحية القانونية، يُسمح للعامل بمواصلة عمله أثناء الإضراب، لكن لا يحق لصاحب العمل إجباره على ذلك.
بعض أرباب العمل أعربوا عن قلقهم من تأخير تسليم المشاريع السكنية، خصوصًا أن الزبائن بدأوا بالفعل بالاتصال والاستفسار عن مصير منازلهم، في ظل غموض المشهد.
عائلات في حالة قلق… وقد تُصبح بلا مأوى
من جهتها، أشارت صحيفة لا بريس مع استمرار الإضراب في قطاع البناء السكني في كيبيك، بدأت الآثار المباشرة تطال مئات العائلات التي تنتظر استلام منازلها الجديدة. وقد تكون بعض هذه العائلات على وشك أن تجد نفسها بدون سقف يأويها.
جيني هيكيه-هوان وزوجها، من سكان منطقة باسين لورانتيد، يعيشان حاليًا في شقة صغيرة لا تتّسع لهما ولطفليهما ووالدة الزوجة وكلبهما وقطتهما. كان من المفترض أن يستلما منزلهما الجديد في يوليو/تموز 2024، لكن التسليم أُجّل إلى سبتمبر/أيلول 2025.
جيني تقول: “الجدول الزمني ضيّق للغاية. إذا طال الإضراب، قد لا نجد مكانًا نذهب إليه، خصوصًا مع صعوبة إيجاد سكن مؤقت يقبل بالحيوانات الأليفة”.
الحال لا يختلف كثيرًا لدى فرانسوا بارادي وزوجته، المتزوجين حديثًا، واللذين كان من المفترض أن ينتقلا إلى شقتهما الجديدة منتصف يوليو. لكن تسليم البناية تأخّر، وبما أن عقد الإيجار الحالي ينتهي في 30 يونيو، فإن فترة “بلا مأوى” ستكون حتمية إذا استمر الإضراب.
تكاليف باهظة وضغط نفسي متزايد
فرانسوا يقول: “علينا أن نخزن كل أغراضنا، ونبحث عن Airbnb أو فندق بأسعار خيالية. حتى أرخص الموتيلات تكلف ما لا يقل عن 150 دولارًا في اليوم”.
وتضيف جيني: “تقبلنا العيش كخمسة في شقة ضيقة لأننا كنا نأمل أن ننتقل قريبًا… الآن هذا الأمل مهدد”.
ما هو حجم الأزمة؟
وفقًا لجمعية APCHQ، يتراوح عدد الوحدات السكنية التي تأثرت مباشرة بالإضراب بين 44,000 و47,000 وحدة في كيبيك وحدها.
23.2°