في مشهد يعكس هشاشة الرقابة على الأموال العامة في مشاريع الدولة الرقمية، كشف شاهد رئيسي أمام لجنة التحقيق غالانت، أن تحالف الشركات المكلفة بتطوير منصة SAAQclic الإلكترونية، والذي ضم شركات كبرى مثل IBM وSAP وLGS، كان يتمتع بـ«شهية مفتوحة» للlhg العام، مستغلاً ثغرات التعاقد مع مؤسسة التأمين على السيارات في كيبيك (SAAQ).
الشهادة الصادمة جاءت من جيروم فيرو، المراقب المالي السابق في المؤسسة، الذي أكد أن ما سُمِّي بـ«التحالف» Alliance— تصرف كما لو أنه في وليمة مفتوحة على حساب الدولة بحيث أظهر تحليل وثائقه الداخلية، التي تعود إلى عامي 2018 و2019، تهاوناً مقلقاً في التوثيق المتعلق بالفوترة، وغياباً لمبدأ أساسي في العقود العامة: الشفافية والمساءلة.
عقد يُخالف.. ولا يُحاسب
رغم وجود بند واضح ينص على اقتطاع 10% من أتعاب الشركات الخارجية لضمان جودة التسليم، لم تكن هذه الخصومات تظهر في فواتير التحالف، رغم أن قسم المشروع المعلوماتي في SAAQ كان يطبقها لاحقاً. لكن هذه التجاوزات لم تكن معزولة.
فقد كشف فيرو عن بند تعاقدي يسمح بدفع 100 دولار لكل «فترة جاهزية» لحل المشاكل خلال الاختبارات، أي أن الشركة نفسها تُدفع لها مرتين: مرة لبناء المنصة، ومرة لإصلاحها عندما لا تعمل. قارن المفوض دينيس غالانت هذه المعادلة بسخرية لاذعة: «جاء السباك ولم يُصلح العطل، وعندما استدعيته مجددًا طالبني بأجر جديد للساعة».
وما يزيد الطين بلة، أن أجور بعض المستشارين قفزت من 82 دولاراً إلى 350 دولاراً في الساعة من دون تبرير واضح، ما قد يؤدي إلى أعباء إضافية تقدَّر بـ14 مليون دولار سنوياً. كل هذا، كما أشار فيرو، كان يتم في غياب تام لأي توثيق أو مراجعة من إدارة SAAQ.
مناخ من التجاهل والعجز الإداري
يصف فيرو بيئة عمله في بداية المشروع بـ«الكارثية»، مشيراً إلى أن تنبيهاته المتكررة لم تُؤخذ على محمل الجد من قِبل الإدارة العليا. قال بمرارة: «كنت مثل القرد: لا أحد يريد أن يسمع أو يرى أو يتكلم». وهو ما دفعه لمغادرة المؤسسة بعد أشهر قليلة فقط من انطلاق تنفيذ مشروع CASA، الذي من المفترض أن يكلّف دافعي الضرائب أكثر من 1.1 مليار دولار بحلول 2027، أي نصف مليار أكثر من المتوقع.
تقصير إداري.. أم تواطؤ؟
ما تطرحه الشهادات أمام اللجنة لا يتعلق فقط بفساد مالي محتمل، بل بمشكلة أعمق: غياب ثقافة الحوكمة والرقابة داخل مؤسسات الدولة. إن الإخفاق في تطبيق البنود التعاقدية وعدم مساءلة المتعاقدين، في مشروع رقمي بهذه الحساسية، لا يمكن تفسيره فقط بالإهمال. هو انعكاس لنظام بيروقراطي عاجز أو متواطئ.
وما لم تُتخذ إجراءات صارمة للمحاسبة وإعادة بناء الثقة في المشاريع الرقمية الحكومية، فإن «التحول الرقمي» قد لا يكون سوى غطاء فاخر لفشل مؤسسي مزمن.
21.1°