في مشهد سياسي مكتظ في العاصمة أوتاوا، ترأس رئيس الوزراء مارك كارني صباح أمس اجتماعًا وزاريًا طارئًا، ناقش فيه التحديات الاقتصادية الملحّة والملفات العالقة، في ظل تزايد الضغوط على حكومته.
وبعد الاجتماع، توجه كارني إلى مجلس العموم لحضور جلسة الأسئلة الدورية، حيث وُوجه بسيل من الانتقادات البرلمانية، خصوصًا من أحزاب المعارضة التي طالبت بالإسراع في تقديم موازنة عام 2025، أو على الأقل تحديث مالي قبل العطلة الصيفية، تنفيذًا لقرار أُقر في البرلمان.
القرار نال الأغلبية بفارق صوتين فقط (166 مقابل 164)، بعدما دعمت كتل المعارضة تعديلًا تقدّم به المحافظون يُلزم الحكومة بتقديم الموازنة قبل العشرين من يونيو/حزيران، موعد انطلاق العطلة البرلمانية.
ورغم أن الحكومة أقرّت بالتصويت، إلا أن كارني علّق قائلًا: “نأخذ علماً، لكنه ليس ملزِمًا”، مشددًا على أن أولويات الحكومة تبقى في الرعاية الصحية ورعاية الأطفال، رافضًا ما وصفه بـ”الاستعراض السياسي” من قبل المعارضة.
رئيس الحكومة دافع عن أجندته، مفضلًا التركيز على مشاريع البنية التحتية وإزالة الحواجز التجارية بين المقاطعات، معتبرًا أن هذه الملفات أكثر إلحاحًا من تقديم موازنة سريعة لا تفي بالغرض.
لكن المعارضة لم تقتنع، واعتبرت موقفه تهربًا من الشفافية المالية في وقت تعيش فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية متصاعدة.
أما وزير المالية، فرانسوا-فيليب شامبانيه، فأوضح أن إعداد موازنة شاملة قبل العطلة الصيفية غير واقعي، نظرًا لضيق الوقت بعد الانتخابات، مؤكدًا أن الموازنة الكاملة ستُقدَّم في الخريف.
وسط هذا الجدل، تتزايد الضغوط من الخبراء والنقابات والفاعلين الاقتصاديين، المطالبين برؤية واضحة للسياسات المالية قبل دخول فصل الخريف، فيما تصر الحكومة على الاحتفاظ بزمام المبادرة، ولو تطلّب الأمر تجاوز مطالب المعارضة.
الواضح أن المواجهة بشأن الموازنة قد بدأت باكرًا هذا الصيف، والسؤال الذي يتردد الآن في الأوساط الكندية: هل يُعقل أن تنطلق دورة برلمانية بلا خطة مالية؟ أم أن الحكومة تراهن على الوقت حتى تنضج ظروف أكثر ملاءمة؟
في الأثناء، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، في صيف كندي مرشح لمزيد من التجاذب السياسي والضغوط الاقتصادية.
21.3°