في تطوّر مثير داخل أروقة لجنة التحقيق التي يرأسها القاضي دوني غالان، كُشف أن مشروع SAAQclic التابع لمؤسسة التأمين على السيارات في كيبيك، أُطلق من دون إجراء أي تجربة محاكاة قبل دخوله حيّز التنفيذ، وهو ما أدى لاحقًا إلى الفوضى التي شهدتها مراكز الخدمات في فبراير من عام 2023.
أكّد الشاهد جان-مارك بيروت، الذي كان عضوًا في لجنة اختيار العروض، أمام اللجنة أن التحذيرات وُجّهت منذ عام 2017 بشأن مخاطر إطلاق نظام خدمات إلكترونية من دون إجراء تجارب فعلية. وقال: «لو أجرينا محاكاة، لكنا أدركنا مبكرًا أن هذا النظام لن يصمد، كما حدث فعليًا».
الوثائق التي استعرضتها اللجنة تُظهر أن اللجنة كانت أثارت العديد من النقاط الحمراء، أبرزها تقليص نحو 730 ألف ساعة عمل من خطة تكامل النظام المقترحة من قبل التحالف الذي يضم شركات LGS، وIBM، وSAP. ومع ذلك، تم المضي قدمًا دون مراجعة فعلية لهذه التعديلات التقنية الجذرية.
بحسب بيروت، كان من المعتاد داخل المؤسسة إجراء مرحلة محاكاة قبل إطلاق أي نظام جديد، بوصفها «خط الدفاع الأخير قبل الإنتاج»، مشددًا على أن تنفيذ المشروع «دفعة واحدة، دون تجريب، كان مجازفة كبرى».
كما تبيّن أن 12 فقط من أصل 17 خبيرًا تقنيًا قد نالوا العلامة المطلوبة للعمل في المشروع، رغم أن المؤسسة كانت تبحث عن “نجوم” في المجال، لا مرشحين عاديين، بحسب تعبير الشاهد.
ولفتت اللجنة أيضًا إلى أن نسبة الاحتياط المالي للطوارئ كانت ضعيفة جدًا ( 7% فقط)، مقارنةً بمعدل صناعي يتراوح بين 15 و20%، كما أن الأجر الإضافي المقترح بلغ 256 دولارًا للساعة، وهو ما اعتُبر مرتفعًا جدًا.
والمفاجأة الأكبر كانت أن شركة SAP، إحدى الأطراف في التحالف الفائز، كانت نظّمت دورات تدريبية لبعض موظفي SAAQ قبل كتابة دفتر الشروط، ما يطرح تساؤلات بشأن حيادية هذه العملية.
في ختام شهادته، شدّد بيروت على أنه لم يتعرّض لأي ضغوط داخلية أو خارجية في أثناء عمله في لجنة الاختيار.
لا يزال التحقيق مستمرًا، والخلاصات النهائية قد تُحدث زلزالًا في طريقة إدارة المشاريع التكنولوجية الكبرى في القطاع العام الكيبيكي.
23.2°